شرح
أقول : وفي الكل مناقشة .
أما الأول ، فلما سيأتي من عدم الدليل عليها .
وأما الثاني ، فلأن الظاهر من ذيل الصحيح وهو قوله ( عليه السلام ) : ويكون
منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحفظ مواقيتهن بحضور جماعة
المسلمين ، وأن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلا من علة ، فإذا كان كذلك لازما
لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلته قالوا : ما رأينا
منه إلا خيرا مواظبا على الصلوات متعاهدا لأوقاتها في مصلاه فإن ذلك يجيز شهادته
وعدالته بين المسلمين ( 1 ) إنما هو سوقه لبيان طريق للعدالة نافع لمن ليس له معاشرة
مع شخص إلا في أوقات حضور الصلاة مع الجماعة ، وأن حضوره للجماعة دليل شرعا
على كونه تاركا لما نهى الله تعالى عنه ، وعاملا بكل ما أمر الله تعالى به ، فيكون قوله
( عليه السلام ) : فإذا سئل إلى آخر ، غاية مترتبة على لزوم مصلاه ، وتعاهده لحضوره
الجماعة ، ويكون المراد منه : أن من تعاهد لذلك يكون لا محالة مذكورا بالخير بين
الناس وحسن الظاهر عندهم ، ويشعر بذلك تصديره بالفاء
وبعبارة أخرى : أن هذه الجملة من الرواية في مقام جعل الطريقية للتعاهد
لحضور الجماعات ، وأن ذلك يوجب كونه حسن الظاهر بين المسلمين ، قوله ( عليه
السلام ) : فإن ذلك يجيز شهادته . جواب لقوله : فإذا كان كذلك إلى آخره ، لا لقوله : فإذا
سئل عنه ، فيكون المتحصل منه : أنه إن تعاهد الصلوات صار بحيث إذا سئل عنه
قالوا ما رأينا منه إلا خيرا فإنه يجيز شهادته .
وإن أبيت إلا عن كون المراد بقوله : فإذا سئل إلى آخر كون خبر خيره
وصلاحه وعدالته شائعا ، وجعل ذلك طريقا لثبوت العدالة ، فهو لم يجعل وحده طريقا ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب 41 من أبواب كتاب الشهادات حديث 1 .