شرح
والوقف بتقريب : أن تحصيل العلم فيها عسر ، وكذلك البينة العادلة ، ويلزم من اجراء
الأصل من أصالة عدم النسب أو عدم الوقف الوقوع في خلاف الواقع كثيرا ،
والاحتياط متعذر أو متعسر ، فلا مناص عن التنزل إلى الظن ، لقبح ترجيح المرجوح
على الراجح .
وفيه : أن المقدمة الثانية لا تفيد ما لم ينضم إليها أن الوقوع في خلاف الواقع
مناف لغرض الشارع ، إذ لو لم يحرز ذلك كما في باب الطهارة لما كان محذور من اجراء
الأصل ، وحيث إن هذا غير ثابت فلا يتم هذا الدليل ، فتحصل أنه لا دليل على حجية
الشياع الظني مطلقا ولا في كل ما يعسر إقامة البينة عليه .
أما المقام الثاني ، فقد استدل الشيخ الأعظم - قده - في كتاب الصلاة في مسألة
العدالة على حجيته في خصوص المقام بوجوه :
( 1 ) ما استدل به على حجية مطلق الظن بالعدالة .
( 2 ) ذيل رواية ابن أبي يعفور ، وهو قوله : فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلته قالوا :
ما رأينا منه إلا خيرا .
( 3 ) ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله كان يبعث رجلين لتحقيق حال
الشهود المجهولين من أهل محلتهم وقبيلتهم وكان صلى الله عليه وآله يقبل قولهما إذا
رجعا بخبر ( 1 ) .
( 4 ) السيرة المستمرة الجارية في ترتيب آثار العدالة على الشخص بمجرد
التسامع والتظافر ، فإن الخلق الكثير يقتدون بالإمام في الصلاة ولم يشهد عند كل أحد
عدلان على عدالة الإمام ، بل لم يحصل لهم إلا الظن بالتسامع ونحو ذلك ، وأيده بقوله
( عليه السلام ) : من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل أب 6 من أبواب كيفية الحكم حديث 1 من أبواب القضاء .
( 2 ) الوسائل باب 41 من أبواب كتاب الشهادات حديث 5 .