شرح
شهادته .
الثاني : صحيح حريز المتضمن لقصة إسماعيل ، وفيه : فقال إسماعيل : يا أبه إني
لم أره يشرب الخمر إني سمعت الناس يقولون ، فقال ( عليه السلام ) : يا بني إن الله
عز وجل يقول في كتابه : ( يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) يقول : يصدق الله ويصدق
للمؤمنين ، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم ، ولا تأتمن شارب الخمر ( 1 ) بتقريب : أنه
( عليه السلام ) أمر بترتيب آثار الواقع على مجرد قول الناس الذي هو عبارة عن
الشياع ، وجعل ( عليه السلام ) من يقول الناس أنه يشرب الخمر شارب الخمر .
وفيه : أن المأمور به ليس ترتيب آثار الواقع بأجمعها ، بل خصوص ما ينفع
المخبر إليه ، ولا يضر المخبر عنه .
وبعبارة أخرى : أنه لا ملازمة بين تصديق المخبر المأمور به في الخبر وبين العمل
على طبق قوله .
ويشهد لما ذكرناه قوله ( عليه السلام ) في خبر آخر : كذب سمعك وبصرك عن
أخيك ، فإن شهد عندك خمسون قسامة أنه قال قولا وقال : لم أقله . فصدقه وكذبهم .
فإنه أمر بتكذيب خمسين قسامة وتصديق قول الواحد ، وليس ذلك إلا لما ذكرناه ،
فتدبر .
الثالث : إن الظن الحاصل من الشياع أقوى من الظن الحاصل من البينة
العادلة .
وفيه : أنه لم يثبت كون ملاك حجية البينة إفادتها الظن ، بل الثابت خلافه ، كما
تقدم .
الرابع : إجراء دليل الانسداد في كل ما يعسر إقامة البينة عليه كالنسب
هامش
( 1 ) الوسائل باب 6 من أبواب كتاب الوديعة حديث 1 .