شرح
الأول : في حجيته في كل مورد يعسر إقامة البينة عليه والعلم به ، أو في جميع
الموارد .
الثاني : في حجيته في خصوص المقام .
أما المقام الأول ، فقد استدل لحجيته بوجوه :
الأول : مرسل يونس عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : سألته عن البينة
إذا أقيمت على الحق أيحل للقاضي أن يقضي بقول البينة من غير مسألة إذا لم
يعرفهم ؟ قال ، فقال ( عليه السلام ) : خمسة أشياء يجب الأخذ فيها بظاهر الحكم :
الولايات ، والمناكح ، والذبائح ، والمواريث والشهادات ، فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا
جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه ( 1 ) بتقريب : أن المراد من الحكم هي النسبة
الخبرية ، وظهور هذه النسبة عبارة عن الشيوع والاستفاضة ، فيدل المرسل على أنه
يجوز الأخذ بهذا الظهور الخبري في هذه الأمور الخمسة .
وفيه : أن الظاهر منه إرادة النسبة من الحكم لا الخبرية ، وظهور النسبة عبارة
عن ظهور الحال ، وهو غير ظهور الخبر عنها وشيوعه ، ألا ترى أنه ربما تكون عدالة
زيد أو ولديته لعمر وظاهرة ، ولكن الخبر عنها ليس شائعا .
والشاهد على إرادة ذلك من الحكم - مضافا إلى ظهوره في ذلك - قوله ( عليه
السلام ) في ذيل المرسل : فإذا كان ظاهره إلى آخره ، فإنه صريح في أن الظاهر في قبال
الباطن ،
وعن بعض نسخ التهذيب : ظاهر الحال بدل ظاهر الحكم وعليه فالأمر
أوضح ، فيكون المتحصل من الخبر : أنه في هذه الموارد الخمسة يجوز الأخذ بظاهر
الحال ، ففي مورد الشهادات مثلا إذا كان الشاهد ظاهر الصلاح عند الناس تقبل
هامش
( 1 ) الوسائل باب 41 من أبواب الشهادات حديث 4 .