تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
شرح
ويرشدك إليه واضح ، فإن هذا لا وجه له سوى المناط وهو غير قطعي . ويؤيد ما ذكرناه أنه لم يتأمل أحد في العمل بتعديلات أهل الرجال المكتوبة في كتبهم ، إذ لو اختصت الأدلة بالقول لم يكن دليل على حجية المكتوبات . ودعوى : الفرق بينهما بأن الكتابة حيث إنها نقش القول المخصوص بما له من المعنى فهي خبر ورواية ونبا - بوجوده الكتبي - وهذا بخلاف الفعل فإنه يدل على المعنى فقط ، وليس وجودا للخبر والحديث مندفعة بأن الوجود الكتبي غير الوجود الخارجي ، وترتيب أثر الثاني على الأول يحتاج إلى دليل آخر ، ومجرد المسامحة العرفية والعناية لا يجدي كما لا يخفى . وقد استدل المحقق الأصفهاني - ره - لعدم الاكتفاء بالشهادة الفعلية بأن الفعل لا يكون إلا كاشفا عن اعتقاد الفاعل بالعدالة ، لأن عدالتهما لا تقتضي أزيد من ذلك ، وهذا بخلاف القول فإنه من جهة وضع الألفاظ لنفس المعاني الواقعية كاشف عن الواقع ، فلا يقاس الفعل في كيفية الدلالة على نفس المعنى بالقول فلا يكون الفعل حينئذ دالا على أمر ذي أثر بحسب المورد ، لأن جواز الاقتداء وأشباهه مرتبة على العدالة لا على اعتقاد المخبر بالعدالة . وفيه : ما حققناه في مبحث الوضع من أن حقيقته التعهد بذكر اللفظ عند إرادة تفهيم المعنى ، وعليه فلا يكون اللفظ أيضا كاشفا عن المعنى الواقعي ، بل عن إرادة تفهيمه ، فلا فرق بين القول والفعل ، فالأظهر حجية الشهادة الفعلية .

الشياع الظني

ومنها : الشياع الظني ، وهو اخبار جماعة يفيد الظن بالعدالة ، والكلام فيه في مقامين :