شرح
ويرشدك إليه واضح ، فإن هذا لا وجه له سوى المناط وهو غير قطعي .
ويؤيد ما ذكرناه أنه لم يتأمل أحد في العمل بتعديلات أهل الرجال المكتوبة
في كتبهم ، إذ لو اختصت الأدلة بالقول لم يكن دليل على حجية المكتوبات .
ودعوى : الفرق بينهما بأن الكتابة حيث إنها نقش القول المخصوص بما له من
المعنى فهي خبر ورواية ونبا - بوجوده الكتبي - وهذا بخلاف الفعل فإنه يدل على
المعنى فقط ، وليس وجودا للخبر والحديث مندفعة بأن الوجود الكتبي غير الوجود
الخارجي ، وترتيب أثر الثاني على الأول يحتاج إلى دليل آخر ، ومجرد المسامحة العرفية
والعناية لا يجدي كما لا يخفى .
وقد استدل المحقق الأصفهاني - ره - لعدم الاكتفاء بالشهادة الفعلية بأن
الفعل لا يكون إلا كاشفا عن اعتقاد الفاعل بالعدالة ، لأن عدالتهما لا تقتضي أزيد
من ذلك ، وهذا بخلاف القول فإنه من جهة وضع الألفاظ لنفس المعاني الواقعية
كاشف عن الواقع ، فلا يقاس الفعل في كيفية الدلالة على نفس المعنى بالقول فلا
يكون الفعل حينئذ دالا على أمر ذي أثر بحسب المورد ، لأن جواز الاقتداء وأشباهه
مرتبة على العدالة لا على اعتقاد المخبر بالعدالة .
وفيه : ما حققناه في مبحث الوضع من أن حقيقته التعهد بذكر اللفظ عند إرادة
تفهيم المعنى ، وعليه فلا يكون اللفظ أيضا كاشفا عن المعنى الواقعي ، بل عن إرادة
تفهيمه ، فلا فرق بين القول والفعل ، فالأظهر حجية الشهادة الفعلية .