شرح
الراوي : فكيف يتركه لغير الله ، قال ( عليه السلام ) : صيانة لنفسه ، وجميع هذه تكون
من أقسام الملكة حتى الأخيرة إلا أنها ليست ملكة الديانة ، كيف وهي في الغالب
تكون رذيلة أو كبيرة من تدليس أو رياء أو سمعة أو طلب الجاه ونحو ذلك ، وعلى ذلك
فالعناوين المذكورة وإن كانت مشتملة على الملكة إلا أنها لأعمية تلك الملكة من ملكة
الديانة يمكن جعلها طريقا تعبديا إلى ثبوت العدالة فلا موجب لرفع اليد عن ظاهر
السؤال .
وفيه : مضافا إلى أنه لو سلم كون العفة من الملكات لا ريب في ظهورها في
ملكة الديانة لا الملكة التي بنفسها رذيلة - أن الباعث لفعل الواجبات وترك المحرمات
حتى الخفية منها كالرياء لا يكون إلا ملكة الديانة التي أدنى مراتبها الخوف من
العقاب ، وأما الخوف من ترتب مفسدة أخرى على فعل الكبيرة من زوال محبوبيته
عند الناس وما ضاهاها فإنما يجدي داعيا في المعاصي الظاهرية لا الخفية ، فالملكة
الباعثة لفعل الواجبات ترك المحرمات برمتها ليست إلا ملكة الديانة .
الثالث : إن المذكورات في صدر الحديث ليس شئ منها من الصفات
النفسانية .
أما العفاف الذي عمدة نظر الشيخ - ره - إليه ، فلأن كونه فضيلة للقوة
الشهوية اصطلاح أخلاقي وإلا فهو في اللغة والمتفاهم العرفي عبارة عن الامتناع
والكف عن ما لا يحل أو لا يجمل وفي الحديث : أفضل العبادة العفاف أي كف النفس
عن المحرمات وعن السؤال الناس وفي جملة من الروايات : من عف بطنه وفرجه أي
صانهما عن المحرمات .
وفي الدعاء : اللهم حصن فرجي واعفه .
وبالجملة من لاحظ هذه الكلمة في الروايات والأدعية والاستعمالات العرفية
يظهر له عدم كونها من الصفات النفسانية ، بل هي من عناوين الفعل .