شرح
وأما الستر فقد صرح الشيخ الأعظم - ره - بأنه مرادف للعفاف فيجري فيه
ما ذكرناه في العفاف وإن شئت قلت : إن الستر مقابل الظهور ، وعدم كونه من
الصفات النفسانية واضح .
فإن قلت : قد ذكر الستر في الحديث مرتين : الأولى : في صدر الحديث الثانية :
في الذيل وهو قوله ( عليه السلام ) : والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا إلى آخره ،
فلو حمل الستر في الذيل أيضا على ما حمل الأول عليه لزم اتحاد الدليل والمدلول فلا بد
من حمله على ما يرادف الحياء .
قلت : إن عدم اتحاد الدليل والمدلول لا يتوقف على الالتزام بذلك فإنه يمكن
دفع هذا المحذور بأن يقال : إن الستر في كلا الموردين يحمل على معناه اللغوي وهو
مقابل الظهور غاية الأمر في المدلول محمول على عدم ظهور آثار الرذائل النفسانية
في الخارج المساوق لعدم فعليتها وتحققها في الخارج ، وفي الدليل محمول على عدم
إظهاره للناس .
وأما الكف فقد قال الشيخ الأعظم - ره - في كتاب الصلاة في مبحث الجماعة : أن
المراد تحققه على وجه يكون من الأوصاف الثابتة للشخص لا من الأفعال الحادثة
الصادرة عنه في زمان من الأزمنة ، ولا يكون ذلك إلا مع الحالة الموجبة .
وفيه : - مضافا إلى رجوعه - قده - في ذيل كلامه والتزامه بأن الكف مساوق
للاجتناب - يرد عليه : أنه لا حقيقة للكف سوى الاجتناب عن اختيار ، وأما كون
الداعي إليه هي ملكة الديانة أو غيرها فلا يمكن استفادته من هذا اللفظ مع أنه لو
سلم عدم صدق الكف إلا مع وجود الحالة الموجبة لا يختص ذلك بما إذا كانت تلك
الحالة حالة واحدة مستمرة التي هي ملكة العدالة ، بل يصدق مع حالة خوف حاصله
على سبيل الاتفاق تمنعه عن الاقدام على المعصية فتحصل أن شيئا من هذه الأمور
ليست من الصفات النفسانية فحقيقة العدالة ليست إلا اجتناب المعاصي واتيان