شرح
الأول : ما أفاده المحقق الأصفهاني - ره - وهو أن العفة إنما هي اعتدال القوة
البهيمية وهي إنما تكون باعثة على ترك المعاصي المناسبة مع القوة البهيمية ، ولا يعقل
أن تكون باعثة على ترك جميع الكبائر المناسبة للقوة البهيمية وغيرها من القوى
وإتيان الواجبات ، فهي بهذا المعنى لازم أعم للملكة المقصودة هنا ، وعليه فلا مناص
من الالتزام بعدم إرادة هذا المعنى منها في الصحيح ، وحملها على إرادة معنى آخر فلا
وجه لجعلها من الصفات النفسانية .
وفيه : أن العفة عند علماء الأخلاق عبارة عن اعتدال القوة البهيمية خاصة ،
ولكن في عرف المتشرعة وبحسب المتفاهم العرفي وتصريح اللغويين معناها أعم من
ذلك وهو الامتناع عن جميع المعاصي ومنها : ترك الواجبات .
مضافا إلى أن العفة لم تذكر وحدها في التعريف ، بل هي مع الستر الذي فسره
الشيخ الأعظم بالاستحياء من الله تعالى .
الثاني : ما أفاده المحقق صاحب الدرر - قده - وهو أن تلك العناوين وإن
كانت مشتملة على الملكة ، فإنه لا يقال : رجل ستير . أو عفيف . إلا بالنسبة إلى من
كان الستر والعفاف ملكة له ، ولكنها لا تدل على الملكة الخاصة التي هي الديانة
لإمكان أن تكون من جهة أخرى مثل كونه محبوبا عند الناس أو غير مذموم أو غير
ذلك .
أقول : توضيحا لما أفاده أن الحالة النفسانية الباعثة على فعل الواجبات وترك
المحرمات ، تارة تكون وجود فضائل نفسانية مضادة للرذائل النفسانية المقتضية لفعل
ما يناسبها ، وأخرى : تكون هي الخشية من الله استشعارا لعظمته ، وثالثة : تكون هي
الاستحياء من الله ، ورابعة : تكون هي الخوف من العقاب وخامسة : تكون هي الخوف
مما يترتب على فعل الكبيرة من زوال محبوبيته عند الناس أو غير ذلك ، كما يشير إليه
ما ورد من أن من ترك شرب الخمر لغير الله تعالى سقاه الله من الرحيق المختوم ، فقال