تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
شرح
الأول : ما أفاده المحقق الأصفهاني - ره - وهو أن العفة إنما هي اعتدال القوة البهيمية وهي إنما تكون باعثة على ترك المعاصي المناسبة مع القوة البهيمية ، ولا يعقل أن تكون باعثة على ترك جميع الكبائر المناسبة للقوة البهيمية وغيرها من القوى وإتيان الواجبات ، فهي بهذا المعنى لازم أعم للملكة المقصودة هنا ، وعليه فلا مناص من الالتزام بعدم إرادة هذا المعنى منها في الصحيح ، وحملها على إرادة معنى آخر فلا وجه لجعلها من الصفات النفسانية . وفيه : أن العفة عند علماء الأخلاق عبارة عن اعتدال القوة البهيمية خاصة ، ولكن في عرف المتشرعة وبحسب المتفاهم العرفي وتصريح اللغويين معناها أعم من ذلك وهو الامتناع عن جميع المعاصي ومنها : ترك الواجبات . مضافا إلى أن العفة لم تذكر وحدها في التعريف ، بل هي مع الستر الذي فسره الشيخ الأعظم بالاستحياء من الله تعالى . الثاني : ما أفاده المحقق صاحب الدرر - قده - وهو أن تلك العناوين وإن كانت مشتملة على الملكة ، فإنه لا يقال : رجل ستير . أو عفيف . إلا بالنسبة إلى من كان الستر والعفاف ملكة له ، ولكنها لا تدل على الملكة الخاصة التي هي الديانة لإمكان أن تكون من جهة أخرى مثل كونه محبوبا عند الناس أو غير مذموم أو غير ذلك . أقول : توضيحا لما أفاده أن الحالة النفسانية الباعثة على فعل الواجبات وترك المحرمات ، تارة تكون وجود فضائل نفسانية مضادة للرذائل النفسانية المقتضية لفعل ما يناسبها ، وأخرى : تكون هي الخشية من الله استشعارا لعظمته ، وثالثة : تكون هي الاستحياء من الله ، ورابعة : تكون هي الخوف من العقاب وخامسة : تكون هي الخوف مما يترتب على فعل الكبيرة من زوال محبوبيته عند الناس أو غير ذلك ، كما يشير إليه ما ورد من أن من ترك شرب الخمر لغير الله تعالى سقاه الله من الرحيق المختوم ، فقال