شرح
ومعروفا بالديانة والصلاح ، ومع وجود الثانية يحصل الوثوق بتركه المعاصي ، مع أنها
ليست عدالة بناء على القول بكونها ملكة باعثة على فعل الواجبات وترك المحرمات .
وأما ما أفاده المحقق الأصفهاني - ره - من أنه إذا ترك المعصية في زمان يجديه
الاستصحاب في ما بعده لترتيب الآثار فيرد عليه : أن هذا إنما يتم بالنسبة إلى ترك
المحرمات ، وأما بالنسبة إلى فعل الواجبات فغير مجد .
الرابع : النصوص الدالة على اعتبار المأمونية والعفة والصيانة والصلاح وغيرها
من الصفات النفسانية في الشاهد ( 1 ) مع الاجماع على عدم اعتبارها زيادة على
العدالة .
أقول إن المأمونية معناها كون غيره في أمن منه فيجري فيها ما ذكرناه في
الوثوق ، وأما العفة فسيأتي الكلام فيها فانتظر ، وأما الصيانة فتتحقق بصيانة الجوارح
وحفظها عن ارتكاب المعاصي ، وأما الصلاح فعدم كونه ملكة أوضح من غيره كما لا
يخفى .
الخامس : صحيح ابن أبي يعفور قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : بم
تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال ( عليه
السلام ) : إن تعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف
باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار من شرب الخمر والزنا وعقوق الوالدين
والفرار من الزحف وغير ذلك ، والدلالة على ذلك أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى
يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك ، ويجب عليهم
تزكيته واظهار عدالته في الناس الحديث ( 2 ) .
وتقريب الاستدلال به : أن صدر الحديث في مقام تعريف العدالة اشتمل على
هامش
( 1 ) الوسائل باب 30 و 32 و 41 من أبواب كتاب الشهادات .
( 2 ) الوسائل باب 41 من أبواب كتاب الشهادات حديث 1 .