تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
شرح
ما هو من الصفات النفسانية وهو العفاف ، فإن الظاهر منه الصفة النفسانية وهي الاستحياء من الله تعالى ، فلا يجوز أن يكون أخص من العدالة بل لا بد أن يكون مساويا لها أو أعم . ودعوى : أن الظاهر من الحديث كونه في مقام بيان معرفة الطريق إلى العدالة بعد كونها واضحة بحسب المفهوم لا عن تعيين مفهومها مندفعة بأنه يتعين حمله على السؤال عن حقيقتها . . وبعبارة أخرى : يتعين حمله على المعرف المنطقي لا المعرف الشرعي لوجهين : الأول : قوله ( عليه السلام ) : والدلالة على ذلك كله إلى آخره ، فإنه صريح في كونه في مقام بيان الطريق ، فإن أريد به بيان الطريق إلى العدالة فحمل الأول - أي الستر والعفاف - على بيان الطريق ، إليها أيضا لغو ، لكونه أخص ، لأنه قد يكون ساترا لعيوبه الظاهرة وليس بستير وعفيف ، وإن أريد به بيان الطريق إلى الأول حتى يكون الطريق إلى الطريق فهو أيضا يلزم منه لغوية الطريق الأول ، إذ لا حاجة غالبا إلى ذكر أمارة تذكر لها أمارة أخرى . الثاني : أنه لو جعله معرفا شرعيا كان لازمه حمل الصفات المذكورة على مجرد ملكاتها معرفة وطريقا إلى العدالة التي لا تكون هي حينئذ إلا نفس اجتناب المعاصي ، وهذا بعيد غايته ، لأن طريقية ملكة ترك المعاصي لتركها ليست أمرا معرفا منطقيا . وأضاف إليها بعض الأعاظم وجها آخر وهو : أن الستر والعفاف المذكورين فيه من سنخ الملكات وكف البطن والفرج من سنخ الأفعال فلو كان ذلك طريقا إلى العدالة لزم كون العدالة أمرا آخر وراء ما ذكر ، وهذا مما لم يقل به أحد . وقد أورد على ما ذكرناه بوجوه :