شرح
المحرمات وفعل الواجبات ، وآثر ذلك : أنه في حال عدم صدور المعصية وعدم الابتلاء
بها يفرح بعدم ارتكابه المعصية حين الابتلاء ويكون بانيا على عدم ارتكابها عند
الابتلاء بها كلما توجه لذلك ، وهذه الرابعة هي المراد من ملكة العدالة .
ثم إن هذه الصفة النفسانية كسائر الصفات النفسانية والأعراض الخارجية
ذات مراتب مختلفة أعلاها مرتبة العصمة ، وأدناها العدالة المعتبرة في إمام الجماعة
وقبول الشهادة ونحوهما ، وهي الحالة الباعثة في الحال المتعارف للانسان وإن كانت
بحيث يغلب عليها إذا كان مقتضى المعصية أقوى منها في الاقتضاء ، كما إذا عرضت
له حالة كأنه لا يملك نفسه من مخالفة الشهوة والغضب لغلبة القوة الشهوية
والغضبية ، ولكن مع وجود تلك الحالة يندم من ذلك ، وعلى هذا يحمل ما قيل من أن
المعصية تصدر من ذي الملكة كثيرا ، وهذه الصفة ليست نادرة في الناس كما ذكره
الوحيد البهبهاني - قده - بحيث يلزم من إناطة الأحكام بها اختلال النظام ، بل هي
كثيرة .
الأمر الثاني : إن الحكم بزوال العدالة عند عروض ما ينافيها من المعصية
ورجوعها بمجرد التوبة أقوى شاهد على أن العدالة ليست هي الملكة .
وفيه : أن العدالة عند القائلين بأنها الملكة ليست هي الملكة المجردة ، بل هي
مقيدة بعدم عروض ما ينافيها ، فعند عروضه تنعدم العدالة وإن كانت الملكة باقية ،
وأما رجوعها بالتوبة فهو إنما يكون لأجل ما دل من النصوص على أن التائب من
ذنبه كمن لا ذنب له ، ففي الحقيقة العدالة عندهم عبارة عن الملكة مع عدم كون
الشخص مأخوذا بالمعصية