تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
شرح
المحرمات وفعل الواجبات ، وآثر ذلك : أنه في حال عدم صدور المعصية وعدم الابتلاء بها يفرح بعدم ارتكابه المعصية حين الابتلاء ويكون بانيا على عدم ارتكابها عند الابتلاء بها كلما توجه لذلك ، وهذه الرابعة هي المراد من ملكة العدالة . ثم إن هذه الصفة النفسانية كسائر الصفات النفسانية والأعراض الخارجية ذات مراتب مختلفة أعلاها مرتبة العصمة ، وأدناها العدالة المعتبرة في إمام الجماعة وقبول الشهادة ونحوهما ، وهي الحالة الباعثة في الحال المتعارف للانسان وإن كانت بحيث يغلب عليها إذا كان مقتضى المعصية أقوى منها في الاقتضاء ، كما إذا عرضت له حالة كأنه لا يملك نفسه من مخالفة الشهوة والغضب لغلبة القوة الشهوية والغضبية ، ولكن مع وجود تلك الحالة يندم من ذلك ، وعلى هذا يحمل ما قيل من أن المعصية تصدر من ذي الملكة كثيرا ، وهذه الصفة ليست نادرة في الناس كما ذكره الوحيد البهبهاني - قده - بحيث يلزم من إناطة الأحكام بها اختلال النظام ، بل هي كثيرة . الأمر الثاني : إن الحكم بزوال العدالة عند عروض ما ينافيها من المعصية ورجوعها بمجرد التوبة أقوى شاهد على أن العدالة ليست هي الملكة . وفيه : أن العدالة عند القائلين بأنها الملكة ليست هي الملكة المجردة ، بل هي مقيدة بعدم عروض ما ينافيها ، فعند عروضه تنعدم العدالة وإن كانت الملكة باقية ، وأما رجوعها بالتوبة فهو إنما يكون لأجل ما دل من النصوص على أن التائب من ذنبه كمن لا ذنب له ، ففي الحقيقة العدالة عندهم عبارة عن الملكة مع عدم كون الشخص مأخوذا بالمعصية
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 235 | السيد محمد صادق الروحاني