تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شرح
مما تعم به البلوى ، وتكثر إليه الحاجات في العبادات والمعاملات ، فلو كان الأمر كما يقولون لزم اختلال النظام ، مع أن القطع حاصل بأنه لم يكن في زمان المعصومين عليهم السلام على هذا النهج ، ألا ترى أنه ورد في الأخبار إن إمام الجماعة إذا أحدث أو حديث له مانع آخر أخذ بيد آخر وأقامه مقامه . ووافقه السيد الصدر - ره - في محكي شرح الوافية ، وأوضحه بأن الوسط بين البلادة والجربزة يسمى حكمة ، وبين افراط الشهوة وتفريطها هي العفة ، وبين الظلم والانظلام هي الشجاعة ، فإذا اعتدلت هذه القوى حصلت كيفية واحدة شبيهة بالمزاج ، وبعد حصولها يلزمها التقوى والمروة ، وهذه الصفة الحميدة تكون في الأوحدي الذي لا يسمع الدهر مثله إلا نادرا ، والاحتياج إلى العدالة عام لازم في كل طائفة من كل فرقة من سكان البر والبحر حفظا لنظام الشريعة . أقول : إن المراد من الملكة التي فسرت العدالة بها ليس ما أفاده السيد الصدر - ره - فإن ما ذكره هي العدالة الأخلاقية ، حيث إن علماء الأخلاق فسروها بأنها ملكة يقتدر بها العقل العملي على تعديل القوى الثلاث من العاقلة والشهوية والغضبية على حسب ما يقتضيه العقل النظري ، ولذا قيل : العدالة عند علماء الأخلاق كاعتدال المزاج في القالب ، وهذه ليست معتبرة في العدالة التي هي موضوع للأحكام الشرعية ، لأنها كما قيل : قلما توجد إلا في الأوحدي في كل عصر ومصر ، بل المراد بها الحالة الواحدة الحاصلة للنفس من خشية الله باعثة على فعل الواجبات وترك المحرمات . توضيح ذلك : إن تارك المحرمات ، تارة يتركا لعدم الابتلاء بها ، وأخرى للدواعي النفسانية ، وثالثة لحصول حالة الخوف عند كل معصية بحيث إنه بعد ذلك يرى من نفسه عدم تأبيها عن ارتكابه ، ولكن عند الابتلاء بفرد آخر يحصل له فرد آخر من الخوف يمنع عن ارتكابه ، ورابعة يكون لوجود حالة وجدانية مستمرة باعثة إلى ترك
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 234 | السيد محمد صادق الروحاني