شرح
مما تعم به البلوى ، وتكثر إليه الحاجات في العبادات والمعاملات ، فلو كان الأمر كما
يقولون لزم اختلال النظام ، مع أن القطع حاصل بأنه لم يكن في زمان المعصومين عليهم
السلام على هذا النهج ، ألا ترى أنه ورد في الأخبار إن إمام الجماعة إذا أحدث أو
حديث له مانع آخر أخذ بيد آخر وأقامه مقامه .
ووافقه السيد الصدر - ره - في محكي شرح الوافية ، وأوضحه بأن الوسط بين
البلادة والجربزة يسمى حكمة ، وبين افراط الشهوة وتفريطها هي العفة ، وبين الظلم
والانظلام هي الشجاعة ، فإذا اعتدلت هذه القوى حصلت كيفية واحدة شبيهة
بالمزاج ، وبعد حصولها يلزمها التقوى والمروة ، وهذه الصفة الحميدة تكون في الأوحدي
الذي لا يسمع الدهر مثله إلا نادرا ، والاحتياج إلى العدالة عام لازم في كل طائفة من
كل فرقة من سكان البر والبحر حفظا لنظام الشريعة .
أقول : إن المراد من الملكة التي فسرت العدالة بها ليس ما أفاده السيد الصدر
- ره - فإن ما ذكره هي العدالة الأخلاقية ، حيث إن علماء الأخلاق فسروها بأنها
ملكة يقتدر بها العقل العملي على تعديل القوى الثلاث من العاقلة والشهوية
والغضبية على حسب ما يقتضيه العقل النظري ، ولذا قيل : العدالة عند علماء الأخلاق
كاعتدال المزاج في القالب ، وهذه ليست معتبرة في العدالة التي هي موضوع للأحكام الشرعية ، لأنها كما قيل : قلما توجد إلا في الأوحدي في كل عصر ومصر ، بل المراد بها
الحالة الواحدة الحاصلة للنفس من خشية الله باعثة على فعل الواجبات وترك
المحرمات .
توضيح ذلك : إن تارك المحرمات ، تارة يتركا لعدم الابتلاء بها ، وأخرى للدواعي
النفسانية ، وثالثة لحصول حالة الخوف عند كل معصية بحيث إنه بعد ذلك يرى من
نفسه عدم تأبيها عن ارتكابه ، ولكن عند الابتلاء بفرد آخر يحصل له فرد آخر من
الخوف يمنع عن ارتكابه ، ورابعة يكون لوجود حالة وجدانية مستمرة باعثة إلى ترك