شرح
يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة والستر ، وشهادته مقبولة وإن كان في
نفسه مذنبا ( 1 ) فإنه صريح في أن الذنب المستتر به غير مناف للعدالة فالعبرة في عدالة
الرجل بكون ظاهره ظاهرا مأمونا .
وفيه أولا : إن الظاهر منه إرادة بيان العدالة عند الشخص في مرحلة الظاهر
وليس ذلك إلا ببيان ما هو الطريق إليها ، كما لا يخفى على المتأمل المصنف .
وثانيا : إن الجمع بينه وبين ما دل على طريقية حسن الظاهر أنما يكون بالالتزام
بذلك .
وبعد ما عرفت من عدم الدليل على كون العدالة حسن الظاهر أو الاسلام
مع عدم ظهور الفسق ، فاعلم أن مقتضى النصوص - المتقدم بعضها ، الآتي بعضها
الآخر التي تكون متضمنة لطريقية حسن الظاهر - كون العدالة من الأمور الواقعية ،
مع أن هذا يناسب مع مفهومها اللغوي المرتكز في الأذهان وهي : الاستقامة ، فإن
الاستقامة العملية إنما تكون بعدم الفسق واقعا لا عدم ظهوره للناس ، فهذان القولان
ساقطان .
أدلة كون العدالة هي مجرد ترك المعاصي
وقد استدل للقول بأن العدالة هي مجرد ترك المعاصي ، وعدم اعتبار الملكة فيها بأمرين : الأول : ما عن المولى الأعظم الوحيد البهبهاني - ره - من أن حصول الملكة بالنسبة إلى كل المعاصي إنما يكون في غاية الندرة إن فرض تحققه ، وبديهي أن العدالةهامش
( 1 ) الوسائل باب 41 من أبواب كتاب الشهادات حديث 13 .