تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
شرح
واقعيا ، والدلالة على ذلك كله : أن يكون ساترا لجميع عيوبه ( 1 ) فإن ستر العيوب هو حسن الظاهر ونحوهما غيرهما . الثالث : إن المشهور بين الأصحاب تقديم الجارح على المعدل عند التعارض ، وقد عللوا ذلك بأن في ذلك تصديقا لهما ، لأن المعدل يقول : بأني لم أر منه شيئا والجارح يشهد بالرؤية فتقديم قول الجارح ملائم مع تصديق المعدل ، وبديهي أن هذا لا يلائم إلا مع القول بأن العدالة هي حسن الظاهر وغير ملائم مع كونها من الأمور الواقعية . وفيه أولا : أنه لم يرد آية ولا رواية على تقديم قول الجارح معللا بالتعليل المذكور ، فإن لم يتم الوجه المذكور على تقدير القول بأن العدالة من الأمور الواقعية لا يعتمد عليه ، لا أنه يجعل دليلا على أن العدالة من الأمور الظاهرية . وثانيا : أن هذا التعليل يلائم مع كون العدالة هي الملكة مع اعتبار عدم صدور الكبيرة منه ، إما لأخذه قيدا فيها أو لدليل خارجي ، إذ لو أحرز وجود الملكة يكفي في الحكم بتحقق الجزاء الآخر أصالة العدم أو أصالة الصحة ، وعليه فشهادة الجارح تكون حاكمة على شهادة المعدل ، لأن الجارح يدعي العلم بصدور الكبيرة ، والمعدل لا يدعي العلم بعدمه ، وإنما يشهد به اعتمادا على الأصل ولا يعارض الأصل مع الدليل ، ولا يدعي الجارح عدم الملكة حتى يتعارضان ، بل ربما يعترف بها ، بل يدعي صدور الكبيرة كما عرفت وعليه فيتم ما ذكروه من أن العمل بشهادة الجارح تصديق لهما . وثالثا : إن شهادة المعدل ربما تكون لحسن الظاهر الكاشف عن الملكة لا العلم بوجودها . الرابع : قوله ( عليه السلام ) في رواية علقمة : من لم تره بعينك يرتكب ذنبا ولم
هامش
( 1 ) الوسائل باب 11 من أبواب صلاة الجماعة حديث 9 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 232 | السيد محمد صادق الروحاني