شرح
بل لحياء من الناس ونحوه ، فإنه على القول الأول عادل ، وعلى الثالث ليس بعادل .
ثم إن الشيخ أشكل في جعل الأخيرين - وهما : حسن الظاهر وعدم ظهور
الفسق - نفس العدالة بأنه يقتضي كون العدالة من الأمور التي يكون وجودها
الواقعي عين وجودها الذهني ، وهو لا يجامع مع كون ضدها - أعني الفسق - أمرا واقعيا
لا دخل للذهن فيه ، وحينئذ لو ارتكب الشخص المعاصي في علم الله من دون أن
يعلمه أحد يلزم كونه عادلا واقعا ، لأن فيه حسن الظاهر ، ولم يظهر الفسق منه لأحد ،
وفاسقا واقعا ، لأنه ارتكب المعصية خفاء ، مع أنه لا يمكن الالتزام به .
وفيه : أن الشيخ - قده - فرض كون الفسق أمرا واقعيا ، ثم أشكل عليه ذلك
مع أنه على هذين القولين في العدالة ليس كذلك ، لأنه ضد العدالة فليس هو أيضا
أمرا واقعيا ، ومن كان في علم الله مرتكبا للكبيرة مع عدم ظهور ذلك لأحد لا يكون
فاسقا واقعا وإن كان عاصيا .
وأورد بعض آخر على كون العدالة هو حسن الظاهر بأنه يلزم أن تكون
العدالة من الأوصاف ذات الإضافة ، ويكون شخص واحد عادلا عند من حسن
ظاهره عنده ، وفاسقا عند من لم يكن له حسن الظاهر عنده .
ويرد عليه : أنه ليس بمحذور ويلتزم به هذا القائل ، ألا ترى أن من يقول بأن
حسن الظاهر طريق إلى العدالة يقول بطريقيته عند من كان له حسن الظاهر عنده ،
ويترتب عليه آثار العدالة دون المطلع على ارتكابه المعصية .