شرح
صرح به غير واحد ، بل مما لا خلاف فيه .
وإنما الخلاف بين الأصحاب في بيان ما هو المراد من لفظها الواقع في كلمات
الشارع وفيه أقوال :
الأول : ما هو المشهور بين العلامة ومن تأخر عنه ، وهو أنها كيفية نفسانية
باعثة على ملازمة التقوى ، وإن اختلفوا في التعبير عنها بالكيفية ، أو الحالة ، أو الملكة ،
بل نسب هذا القول إلى المشهور ، بل إلى العلماء ، أو الفقهاء ، أو المؤالف والمخالف .
الثاني : أنها عبارة عن مجرد ترك المعاصي ، أو خصوص الكبائر ، وهو المحكي
عن السرائر وأبي الصلاح ، وعن المحقق المجلسي والسبزواري : إن هذا هو الأشهر
في معناها .
الثالث : ما عن المقنعة والنهاية والوسيلة والصدوق من أنها الاجتناب عن
المعاصي عن ملكة .
الرابع : أنها الاسلام وعدم ظهور الفسق ، وهو المحكي عن ابن الجنيد والمفيد
في كتاب الإشراف .
الخامس : أنها حسن الظاهر نسب إلى جماعة .
والشيخ الأعظم - قده - في رسالة العدالة قال : الظاهر رجوع القول الأول
إلى الثالث ، إذ لا كلام في زوال العدالة بارتكاب الكبيرة ويحدث الفسق ، وحينئذ إن
بقيت الملكة ثبت اعتبار الاجتناب الفعلي في العدالة ، وإن ارتفعت ثبت ملازمة الملكة
للاجتناب الفعلي فمراد الأولين من الملكة الباعثة على الاجتناب الباعثة فعلا لا ما
من شأنها أن تبعث ولو تخلف عنها البعث لغلبة الهوى ونحوها .
وفيه : أنه لا كلام في أن ارتكاب الكبيرة حتى على القول الأول مضر بالعدالة
إلا أن ذلك لا يوجب تساوي القولين إذ من كان فيه ملكة العدالة ولم يرتكب الكبيرة
لعدم الابتلاء بها كما إذا بلغ صاحب الملكة قبل أن يبتلي بها أو لم يرتكبها لا للملكة