شرح
ويشهد له : كثير من النصوص ، منها : مضمر سماعة ، قال : سألته عن رجل كان
يصلي فخرج الإمام وقد صلى الرجل ركعة من صلاة الفريضة قال : إن كان إماما
عدلا فليصل ركعة أخرى وينصرف ويجعلها تطوعا وليدخل مع الإمام في صلاته ، وإن لم يكن إمام عدل فليبن على صلاته كما هو إلى آخره ( 1 ) .
ومنها : النصوص المتضمنة للنهي عن الصلاة خلف شارب الخمر والنبيذ ،
والأغلف معللا بأنه ضيع من السنة أعظمها ، والمجاهر بالفسق والفاجر ونحو ذلك ( 2 ) .
ومنها : النصوص المتضمنة لأنه يصلي خلف من يثق بدينه ( 3 ) إذ المراد بالوثوق
بديانته احراز صلاحه ، وبالجملة فاعتبارها فيه مما لا ينبغي التوقف فيه .
وهل يجوز لمن يعرف نفسه بعدم العدالة أن يتصدى للإمامة أم لا ؟ وحق القول
فيه يقتضي التكلم في موضعين : الأول في الجواز الوضعي . الثاني في التكليفي .
أما الأول ، فالأظهر عدم الجواز بمعنى أن الإمام إذا علم بعدم عدالة نفسه لا
تكون الجماعة منعقدة ، وليس له ترتيب آثارها ، وذلك لاعتبار العدالة ، وستعرف أنها
أمر واقعي يكون حسن الظاهر كاشفا عنه وطريقا إليه ، فمع كون الإمام فاسقا لا
يكون الائتمام متحققا وإن كان صلاة المأموم صحيحة لو كان محرزا لعدالته ، فلو كان
ذلك معلوما للإمام فهو عالم بعدم تحقق الائتمام والجماعة فكيف يرتب آثارها .
وأما الثاني ، فقد استدل على عدم الجواز بما عن مستطرفات السرائر نقلا عن
كتاب السياري ، قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : قوم من مواليك يجتمعون فتحضر
الصلاة فيقدم بعضهم فيصلي بهم جماعة ، فقال ( عليه السلام ) : إن كان الذي يؤمهم
ليس بينه وبين الله طلبة فليفعل ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 56 من أبواب صلاة الجماعة حديث 2 .
( 2 ) ( 3 ) الوسائل باب 11 - 12 - 13 من أبواب صلاة الجماعة .
( 4 ) ذكر صدره في الوسائل باب 11 من أبواب صلاة الجماعة حديث 12 ، وذيله في باب 27 منها حديث 4 .