شرح
مع أنه يحتمل الاختصاص بالتكبيرة من جهة أنه ليس هناك صلاة قبلها ، كي
تنعقد الجماعة ، بخلاف سائر الأقوال .
وأما الثالث ، فلأن المغروس في أذهان المتشرعة أن الإمامة المجعولة للإمام إنما
تكون بلحاظ الأفعال دون الأقوال المرددة بين ما لا يجب الاتيان به للمأموم كالقراءة ،
وبين ما يكون الراجح فيه مخالفة المأموم للإمام كالوظيفة المجعولة في الركعتين
الأخيرتين ، وبين ما يكون المأموم مخيرا بين أن يختار الفرد الذي اختاره الإمام وإن
يختار غيره كذكر الركوع والسجود ، فالأظهر هو عدم وجوب المتابعة .
ويؤيده عدم وجوب اسماع الإمام للمأمومين إياها ، بل لا يمكن في كثير من
الموارد ، ولو تنزلنا عن ذلك وشككنا في اعتباره مقتضى الأصل الذي أسسناه هو
العدم .
وأما الموضع الثالث ، فقد يقال بعدم جواز التقدم في التسليم قياسا له بالتكبير ،
ولكنه مع الفارق ، إذ مضافا إلى الخصوصية المشار إليها في التكبيرة المفقودة في
التسليمة يشهد لجواز التقدم فيها صحيح الحلبي عن الإمام الصادق ( عليه السلام )
في الرجل يكون خلف الإمام فيطيل الإمام التشهد ، فقال ( عليه السلام ) : يسلم من
خلفه ويمضي لحاجته إن أحب ( 1 ) .
وصحيح أبي المعزا عنه ( عليه السلام ) ( 2 ) المعمول به بين الأصحاب كما عن
الروض في الرجل يصلي خلف إمام فيسلم قبل الإمام ، قال : ( عليه السلام ) : ليس
بذلك بأس .
وما ذكره المحقق الهمداني - ره - من حملهما على صورة قصد الانفراد بدفعه
الاطلاق وترك الاستفصال .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 64 من أبواب صلاة الجماعة حديث 3 .
( 2 ) الوسائل باب 64 من أبواب صلاة الجماعة حديث 4 .