شرح
من الموردين .
أقول : أما في الجماعة المستحبة فلا شبهة في أنها تنعقد مع عدم نية الإمام
الإمامة ، وأن نية الائتمام كما توجب صيرورة المأموم مأموما كذلك تصير سببا لصيرورة
الإمام إماما : لا الإمام من يأتم به غيره وإن لم يعرض نفسه لذلك ، وهذا هو المشهور
بين الأصحاب ، وعن ظاهر المنتهى دعوى الاتفاق عليه .
وهل يتوقف استحقاق الإمام الثواب عليها ، كما عن ظاهر الأكثر ، أو لا ، كما
عن المحقق الأردبيلي ره ؟ وجهان ، أقواهما : الثاني إذ بعد فرض دلالة النصوص على
ترتب الثواب على صلاة الإمام ، وكون الإمامة مما يحصل بفعل الغير والمفروض تحققها
لا أرى وجها لاعتبار قصدها في ترتب الثواب إلا ما أفاده بعض من أن الثواب
مترتب على الفعل الصادر عن الاختيار وما أفاده الشيخ الأعظم - ره - من أن الثواب
مترتب على امتثال أوامر الجماعة والصلاة بالناس والمفروض عدم حصول امتثالها .
ولكن يرد على الأول : أن الثواب لا سيما هذه المراتب منه من باب الفضل
والرحمة الواسعة ، فلا محذور في ترتبه على العمل غير الاختياري ، مع أن أصل الصلاة
بما أنها صادرة عن اختيار ، فصيرورة ثواب إحدى الصلاتين أزيد من الأخرى بواسطة
العمل غير الاختياري الصادر من الغير - وهو قدوة الغير - لا محذور فيها أصلا كيف
وهذا لازم على كل حال ، إذ كل ما ازداد المأمومون ازداد ثواب الإمام مع أنه ربما لا
يلتفت إلى ذلك فضلا عن قصده .
ويرد على الثاني : أن الثواب إنما رتب على الصلاة بالناس لا على امتثال أمرها ،
مع أنه إنما يكون بأن يصلي ويمكن نفسه من اقتداء الغير به ، وستعرف أن غير ذلك
ليس شئ تحت اختياره ، كي يتمكن من قصده ، فالأظهر عدم توقفه على نية الإمامة .
وأما في الجماعة الواجبة ، فالمنسوب إلى المشهور لزوم قصد الإمامة ، بل الشيخ