تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
شرح
وفيه : - مضافا إلى عمومه لها كما حققناه في محله - أن دليل البراءة لا يختص به ، وفي غيره كالاستصحاب ونحوه غنى وكفاية . الوجه الثالث : ما استند إليه بعض المعاصرين ، وحاصله أن البراءة وإن كانت تجري عند دوران الأمر بين الأقل والأكثر ، إلا أن ذلك في غير باب الأسباب والمحصلات ، وفي ذلك الباب لا تجري البراءة لو شك في جزئية شئ أو شرطيته للسبب والمحصل ، ولذلك أوجبوا الاحتياط عند الشك في جزئية شئ أو شرطيته للوضوء أو الغسل أو التيمم إذا كان الموضوع هو الطهارة الحاصلة من أحدها ، ولم يكتفوا في البناء على حصلوها بالرجوع إلى البراءة في نفي الجزئية أو الشرطية المشكوك فيها ، والمقام من هذا القبيل ، فإن انعقاد الجماعة إنما يكون بجعل الإمامة للإمام من المأموم في ظرف اجتماع الشرائط فإذا شك في جزئية شئ أو شرطيته للإمام أو المأموم أو الائتمام فقد شك في الانعقاد الملازم للشك في حصول الإمامة والمأمومية ، والأصل العدم في جميع ذلك . وبعبارة أخرى : الشك في المقام في ترتيب الأثر على الجعل المذكور ، ومقتضى الأصل عدمه . ويرد عليه أولا : إن الجماعة والمأمومية والإمامية إنما تكون بجعل المأموم ذلك ، وبنية الاقتداء بالإمامة في الصلاة المعينة ، وجميع هذه العناوين توجد بوجود هذا القصد والاعتبار وليست لها وجودات منحازة عن ذلك مسببة عنه ، كي يجري في المقام ما ذكروه في باب الأسباب والمحصلات . وإن شئت قلت : إن الموجود الخارجي وما هو مستحب إنما هو نية المأموم الائتمام في الصلاة بإمام خاص ، فإذا تحقق ذلك يصير المأموم مأموما لكونه ناويا للاقتداء ، والإمام إماما باعتبار كونه مقتدي ، والصلاة جماعة باعتبار نية الائتمام فيها ،
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 125 | السيد محمد صادق الروحاني