شرح
فإذا رتب الحكم في الدليل على المأموم يكون المراد به من نوى الاقتداء لا أن لهذه
العناوين وجودات مستقلة منحازة ألا ترى أنه إذا فرضنا ترتب الأثر على كون
الانسان مصليا كجواز الائتمام به لا يشك أحد في أنه إذا شك في جزئية شئ للصلاة
يجري البراءة عنه ويترتب على الآتي بالفاقد له آثار المصلى ، مع أن هذا البرهان
تجري فيه والمقام كذلك ، فإن كونه مصليا كصيرورة الإمام إماما والمأموم مأموما ، وفي
أمثال هذا المورد لا شك في جريان البراءة .
وثانيا : أنه قد حققنا في محله أن الشك في المحصل فيما إذا كان بيانه وظيفة
الشارع المقدس إنما يكون موضوعا لجريان البراءة ، فالأظهر جريان البراءة .
وبما ذكرناه ظهر أنه لو شك في اعتبار شئ فيها من جهة الشك في اندراجه
تحت العنوان المذكور في الدليل لا مانع من الحكم بعدم اعتباره لأجل البراءة كما هو
الشأن في جميع موارد الشك في دخول شئ تحت العنوان المذكور في الدليل في
الواجبات كالشك في كون شئ مما لا يؤكل لحمه بشبهة مصداقية أو مفهومية ، فلو
شك في مانعية الساتر بين المأمومين الواقفين في جناحي الباب مع اتصالهم بمن كان
واقفا بحيال الباب ، لا مانع من الرجوع إلى البراءة .
ولو شك في اعتبار شئ في الجماعة من جهة الشك في دخله فيها عرفا فلا
مورد للرجوع إلى اطلاق أدلة الجماعة ، لعدم احراز صدق الموضوع معه ، نعم لا مانع
من الرجوع إلى البراءة بالتقريب المتقدم .
ولو شك في انعقاد الجماعة بقاءا ، فإن شك فيه من جهة الشك في قاطعية
الموجود ، فبناءا على ثبوت الهيئة الاتصالية للجماعة كالصلاة ، أو للصلاة جماعة يجري
استصحاب بقاء الجماعة .
واشكال عدم معقولية ثبوت الهيئة الاتصالية : ذكرناه في الجزء الخامس من هذا