فقه الصادق ( ع ) — صفحة 109
فإن ترك القراءة بترك التعلم يوجب العقاب على تقدير ترك الائتمام وإلا فلم يترك واجبا فعليا ، كي يستحق العقاب ، فتدبر ، فيجب الائتمام عقلا فرار من استحقاق العقاب . الجماعة المنذورة الثاني : ما إذا نذر الإتيان بالصلاة جماعة فإنها تجب حينئذ ثم إنه لو خالف وصلى فرادى هل تصح صلاته أم لا وجهان . واستدل للثاني بأن الأمر بالجماعة يقتضي النهي عن الفرادى ولا أقل من عدم الأمر بهما لأنهما ضدان والنهي عن العبادة موجب لفسادها . وبأن مفاد قول الناذر : لله علي أن أفعل كذا . جعل حق وضعي له تعالى ، ومقتضى أدلة نفوذ النذر ثبوت ذلك فيكون الفعل المنذور لله تعالى ، ومقتضى ما دل على سلطنة كل أحد على أمواله وحقوقه قصور سلطنة الناذر عن كل ما ينافي المنذور ، فإذا لم يكن للناذر سلطنة على الصلاة فرادى ، لمنافاتها للصلاة جماعة كانت هي محرمة وباطلة . وبأن نذر الصلاة جماعة مرجعه إلى تعيين ما في الذمة في صلاة الجماعة وعدم الإتيان بفرد منه إلا الصلاة جماعة ، وعليه فيحرم الصلاة فرادى لكونها تفويتا للمنذور الذي هو متعلق حق الله سبحانه ، فيشملها ما دل على حرمة التصرف في مال الغير وحقه بلا إذن من صاحبه . وفي الكل نظر ، أما الأول ، فلما حقق في محله من أن الأمر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده ، وأنه يمكن تصوير تعلق الأمر به أيضا بنحو الترتب .