شرح
القراءة ابدالا عن القراءة الكاملة بمقتضى الروايات المتقدمة في تلك المسألة
ومقتضى اطلاقها ذلك حتى مع التمكن من الائتمام .
فإن قلت : إن الائتمام أحد فردي الواجب الأولي فيجب تعيينا عند عدم
التمكن من الفرد الآخر الذي هو طرف التخيير ، ولا ينتهي الأمر مع التمكن إلى
المراتب الناقصة .
قلت : إنه إن قلنا بأن الائتمام مسقط لوجوب القراءة المعتبرة في الصلاة - كما
لعله الظاهر من الأدلة - لا وجه لتعينه بعد فرض سقوط الأمر بالقراءة التامة وبدلية
شئ آخر منها كما هو واضح .
وإن قلنا بأنه بدل فمقتضى اطلاق أدلة البدلية الشامل لصورة التمكن من
الائتمام : أن كل مرتبة من مراتب القراءة طرف للتخيير بينها وبين الائتمام فالقادر
مخير بين القراءة التامة والائتمام ، والعاجز مخير بين الناقصة والائتمام ، وهكذا .
وبهذا البيان يظهر عدم تمامية ما قيل على القول بالبدلية من أن الائتمام بدل
اختياري والمراتب الناقصة أبدال اضطرارية لا ينتقل إلى الاضطراري مع التمكن
من الاختياري .
فإنه يرد عليه : أن مقتضى اطلاق الأدلة بدليتها عنها حتى مع التمكن من
الائتمام ولازم ذلك كون تلك المراتب بالنسبة إلى العاجزين بمنزلة التامة في حق
القادر فكما أنه مخير بين القراءة والائتمام كذلك هؤلاء .
وأما في موارد ترك التعلم عن تقصير ، فإن قلنا بانصراف تلك النصوص إلى
صورة عدم التقصير فلا كلام وأما إن قلنا باطلاقها فحيث لا كلام في وجوب التعلم
واستحقاق العقاب بتركه وإن امتنعت في ظرفها ، لأن الامتناع بالاختيار لا ينافي
الاختيار عقابا وإن كان ينافيه خطابا ومن البديهي أنه لو ائتم لما استحق العقاب