شرح
فيرد عليه : أن الجماعة بنفسها عمل وهي غير الصلاة ، نعم يترتب على الجماعة
في الصلاة أحكام وآثار ملحقة بالصلاة ، فإذا دل الدليل الضعيف على استحبابها وثبت
ذلك بأخبار من بلغ الدالة على الاستحباب بالنحو الذي تكفله الدليل الضعيف ،
ترتب عليه أحكام الجماعة فالصحيح ما ذكرناه .
الوجه الثالث : صحيح زرارة والفضيل ، قلنا له : الصلاة في جماعة فريضة هي ؟
فقال ( ع ) : الصلاة فريضة وليس الاجتماع بمفروض في الصلوات كلها ، ولكنها سنة ،
من تركه رغبة عنها وعن جماعة المؤمنين من غير علة فلا صلاة له ( 1 ) .
وأورد عليه بايرادات :
أحدها : أن السؤال فيه ظاهر في أن المشروعية كانت مفروغا عنها وإنما
السؤال عن كونها فريضة فلا يكون الجواب واردا ، لبيان المشروعية ، كي يتمسك
باطلاقه .
وفيه : أن السؤال ليس ظاهرا في ذلك ، إذ ليس إلا متضمنا للسؤال عن كونها
فريضة ، ولعله لم تكن المشروعية مفروغا عنها عندهما ، فتأمل .
وعلى أي تقدير لو كان الجواب واردا لبيان نفي كونها فريضة لما كان وجه
لقوله ( ع ) بعد نفي الوجوب : ولكنها سنة فهذه الجملة أما أن تكون قرينة على أن
السؤال كان عن المشروعية أيضا أو تكون تفضلا محضا ، وعلى كل حال واردة لبيان
الاستحباب ، فلا مانع من التمسك باطلاقه .
اللهم إلا أن يقال : إنه ( ع ) لما بين عدم كونها فريضة أراد أن يبين أنها من
المستحبات الأكيدة ، كي لا يتركها السائل .
ثانيها : ما نسب إلى المحقق النائيني - ره - وهو أن ظاهر قوله ( ع ) : وليس
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 من أبواب صلاة الجماعة حديث 2 .