شرح
ابن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) قال سألته عن الرجل يتعلم السورة من العزائم فيعاد
عليه مرارا في المقعد الواحد قال ( ع ) : عليه أن يسجد كلما سمعها ، وعلى الذي يعلمه
أيضا أن يسجد ( 1 ) .
فهل تتعدد السجدة بتعدد الموجب إذا المستمع أو القارئ السجدة ولم
يسجد بعد الموجب الأول عصيانا أو نسيانا أم لا وجهان : مقتضى القاعدة هو الأول :
لما حققناه في محله من أصالة عدم تداخل الأسباب .
وما أورده على هذا الأصل في حدائق من أن النصوص الكثيرة الدالة على
أنه إذا اجتمعت عليك حقوق أجزأك منها حق واحد تبطل هذا الأصل في غير محله ،
إذ مضافا إلى أن تلك النصوص إنما وردت في مورد خاص ، فالتعدي عنه يحتاج إلى
دليل مفقود ، أنها إنما تدل على الأجزاء بفعل واحد بعد اجتماع حقوق متعددة ، وأنه
لا يجب امتثال كل منها بايجاد فرد مغاير لما يتحقق به امتثال الآخر الذي يعبر عنه
بتداخل المسببات لا عدم تأثير الأسباب إلا أثرا واحدا ، فعلى فرض التعدي أنها تبطل
أصالة عدم تداخل المسببات ، ولكن بما أن المختار عدم تداخل * الأسباب والمسببات ،
فمقتضى القاعدة في المقام تكرار السجود مع تكرار القراءة أو السماع ، ويشير إليه
صحيح ابن مسلم المتقدم فتأمل .
الثالث : المشهور بين الأصحاب أن وجوب السجدة فوري ، بل إن عن غير
واحد دعوى الاجماع عليه .
ويشهد له : ما تضمن الأمر بالايماء لو سمع السجدة في الصلاة ، وما دل على أن علة المنع عن قراءة العزائم في الفريضة أنها تستلزم زيادة السجود فيها .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 45 من أبواب قراءة القرآن حديث 1 .
( 2 ) قد بنينا أخيرا على أصالة التداخل - فالعمدة هو الصحيح - منه .