شرح
وبالجملة وجوبه على القارئ والمستمع مما لا خلاف فيه ولا كلام .
إنما الخلاف في وجوبه على السامع فعن الأكثر : وجوبه عليه وعن جماعة منهم
المحقق المصنف : العدم .
واستدل للأول : باطلاق جملة من النصوص : كخبر أبي بصير عن أبي عبد الله
( ع ) : إذا قرئ شئ من العزائم الأربع فسمعتها فاسجد وإن كنت على غير وضوء ( 1 ) .
وصحيح ابن مسلم المتقدم ، ونحوهما غيرهما .
وفيه أنه يتعين صرفها عن ظاهرها في خصوص السامع : لصحيح ابن سنان
قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن رجل سمع سجدة تقرأ ، قال ( ع ) : لا يسجد إلا أن يكون منصتا لقراءته مستمعا لها أو تصلي بصلاته ، فأما أن يكون يصلي في ناحية
أخرى وأنت تصلي في ناحية أخرى فلا تسجد لما سمعت ( 2 ) .
وقد أورد عليه الشهيد بأمرين : الأول : ضعف السند لأن في الطريق محمد بن
عيسى عن يونس وابن وليد شيخ ابن بابويه لا يعتمد على ما تفرد منه محمد بن عيسى
عن يونس ، الثاني : أنه يتضمن وجوب السجدة إذا صلى بصلاة التالي بها وهو غير
مستقيم عندنا ، إذ لا يقرأ في الفريضة على الأصح ولا تجوز القدوة في النافلة .
وفي كليهما نظر : أما الخدشة في السند : فيدفعها أولا : تصريح الصدوق بأن
الأصحاب ينكرون قول ابن وليد يقولون من مثل أبي جعفر محمد بن عيسى ، وثانيا :
إن الخدشة في الصحيحة المعمول بها بين الأصحاب لا يلتفت إليها .
وأما المناقشة في دلالته فمندفعة بأن تضمن الخبر لما لا نقول به لا ينافي حجيته
في غيره ، ومنه يظهر اندفاع ما أورد عليه بأن ظاهره التفصيل بين المأموم السامع وغيره ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب 42 من أبواب قراءة القرآن حديث 2 .
( 2 ) الوسائل باب 43 من أبواب قراءة القرآن حديث 1 .