شرح
وفيه : أن زيادة الركوع ولو أتى به لا بقصد هذه الصلاة مبطلة للفريضة ، فلو
حمل الخبر على ذلك وأنه لا يبطل النافلة ثبت الفرق بينهما ، فغاية ما يستفاد من
الخبران زيادة الركوع الذي لم يؤت به بقصد كونه من أجزاء المزيد فيه لا تبطل النافلة
إذا لم تكن عمدية فلا يثبت به عدم المبطلية مطلقا ، اللهم إلا أن يقال : إن الخبر مشتمل على بيان حكمين : الأول : جواز الاتيان بالشفع والوتر متصلتين ، الثاني عدم مبطلية
الزيادة الركنية ، ومن حيث اشتماله على بيان الأول يكون كسائر الروايات الدالة
على ذلك معارضا بشئ فلا وجه لطرح الخبر بقول مطلق ، كما لا وجه للاقتصار على
مورده لعدم القول بالفصل .
ويدل على ذلك في الجملة حسن الحلبي : عن الرجل سها في ركعتين من
النافلة فلم يجلس بينهما حتى قام فركع في الثالثة قال ( ع ) : يدع ركعة ويجلس ويتشهد
ويسلم ثم يستأنف الصلاة ( 1 ) فإنه يدل على أن الركوع المأتي به بقصد الصلاة الثانية
لا يبطل الصلاة ولا يمنع عن لحوق التشهد بما قبله من الأجزاء ، ولعله بضميمة عدم
القول بالفصل يثبت ذلك في سائر الموارد ، ولكن في النقيصة حيث لا دليل على عدم
المبطلية ومقتضى حديث لا تعاد ذلك ، فالأظهر أن حكمها في ذلك حكم الفريضة .
الخامس : الظاهر أن حكم الظن في ركعات النافلة حكمه في الفريضة لاطلاق
ما دل على حجيته في الركعات وعدم شمول نصوص الباب له ، إذ المراد بالسهو إما
الشك أو عمله ، وعلى كل تقدير لا يشمل الظن المعتبر .
تم الجزء الخامس من كتابنا ( فقه الصادق ) ويتلوه في الطبع الجزء السادس
والحمد لله أولا وآخرا .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 18 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث 4 .