شرح
وأما الثاني : فلأن دليل رجوع الشاك إلى الحافظ يوجب التوسعة في دليل
حجية الظن ، ويدل على حجية حفظه الذي هو حجة في عمل نفسه ، لغيره .
وأما الثالث : فلأن اليقين كالحفظ يوجب دليل حجية الظن كون الظن فردا
تعبديا منه ، مضافا إلى أن الأولى ما عن الفقيه روايته هكذا باتقان منهم لأنه المناسب
لذيل الخبر . فالأظهر رجوع الشاك الظان .
الأمر الثالث : لا اشكال في رجوع الشاك من الإمام والمأموم إلى الحافظ منهما
عند الشك في الأخيرتين ، وإنما الكلام وقع في موردين :
الأول : في الشك في الأوليين : واستدل لعدم الرجوع فيه بما دل على لزوم الحفظ
في الأوليين ، وأن الشك فيهما مبطل .
وفيه : أن النسبة بين نصوص الباب ، وبين تلك الأخبار وإن كانت عموما من
وجه ، إلا أنها تكون حاكمة على ما دل على مبطلية الشك في الأولتين لأنها بلسان نفي
السهو والشك مع حفظ الآخر فراجع .
المورد الثاني : في الشك في الأفعال : فعن المدارك : نسبة الرجوع فيه إلى
الأصحاب ، وقد توقف فيه جماعة منهم صاحب الجواهر - ره - ، وأفتى جماعة منهم سيد
العروة وجمع من محشيها : بالعدم ، وقد استدل للأول بأمور :
الأول : اطلاق قوله ( ع ) في صحيح حفص : ليس على الإمام سهو ولا على من
خلف الإمام سهو .
وفيه : أنه محمول على إرادة الشك في عدد الركعات لوجوه :
( 1 ) من جهة سائر الفقرات فتأمل .
( 2 ) إن السهو لم يستعمل في معناه الحقيقي بل أريد به المعنى المجازي وهو
الشك فحينئذ يدور الأمر بين إرادة مطلق الشك أو الشك في الركعات والمتيقن الثاني .
( 3 ) إن السهو في هذه النصوص التي هي بلسان واحد مثل : لا سهو في المغرب