شرح
وثالثا : أن مجرد انصراف الحفظ إلى الحفظ القطعي لا يفيد ، فإن من يجب عليه
الرجوع ليس هو غير الحافظ كي يقال إنه يصدق على الظان ، بل هو في الأدلة
الساهي وغير العالم ، وعليه فحيث إن أدلة حجية الظن توجب خروج الظان عن تحت
هذين العنوانين فلا مورد لرجوعه إلى القاطع .
( 3 ) أن ملاك رجوع كل من الإمام والمأموم إلى الآخر هو وحدة صلاتهما كما
مر ، وحيث إن القطع والظن إذا اجتمعا في مورد واحد يجب اتباع القطع لكونه أقوى ،
فيجب على الظان في المقام العمل بحفظ الآخر .
وفيه : مضافا إلى ما تقدم من فساد المبنى ، أن اجتماع الظن والقطع في مورد
واحد محال فكيف يؤخذ لزوم العمل بالقطع مفروغا عنه .
( 4 ) أنه في مرسل يونس المتقدم مع فرض الراوي ميل الإمام إلى بعض
المأمومين في السؤال ، حكم ( ع ) برجوعه إلى المأمومين في فرض الاتفاق ، فهو يدل على
رجوع الإمام إذا كان ظانا إلى المأمومين فيثبت في العكس بعدم الفصل .
وفيه : أن جوابه ( ع ) ليس عن فرض السؤال ، فإنه فرض اختلاف المأمومين
وهو ( ع ) أجاب ببيان حكم صورة الاتفاق ، مع أنه يحتمل أن يكون المراد به ترجيح
إحدى الطائفتين للرجوع إليهم لا حدوث رجحان ظني عنده موافقا مع إحديهما .
فتحصل : أن الأظهر عدم رجوع الظان إلى المتيقن .
الثانية : في أن الشاك هل يرجع إلى الظان أم لا ؟ وقد استدل للثاني : بالوجه
الثاني المتقدم في الصورة الأولى ، وبأن دليل حجية الظن إنما يدل على حجيته بلحاظ
عمل الظان ولا يدل على تنزيله منزلة العلم بلحاظ عمل غير الظان ، وبأن الموجود في
الكافي والتهذيب عنه رواية مرسل يونس هكذا ( ليس على الإمام سهو إذا حفظ عليه
من خلفه بايقان منهم ) .
وفي الكل نظر : أما الأول : فلما تقدم .