شرح
دعوى أن الظاهر المرسل اختصاص جواز الرجوع بما إذا كان المأموم متعددا فيقيد به
اطلاق الصحيحين ، مندفعة بأن ذلك أنما يكون من جهة وروده جوابا عن فرض
التعدد في مورده . فتدبر .
الثاني : لا اشكال ولا كلام في أن الشاك منهما يرجع إلى المتيقن ، والمتيقن منهما
لا يرجع إلى الآخر ، إنما الكلام والخلاف وقع في صورتين : الأولى في أن الظان منهما
هل يرجع إلى المتيقن كما عن الميسية والمقاصد العلية والروض والروضة وفي العروة
وغيرها ، أم لا يرجع إليه كما عن جماعة ؟ والأظهر هو الثاني ، إذ الدليل إنما يدل على أن الشاك يرجع إلى الحافظ ، والظان بواسطة دليل حجية الظن في هذا المقام ليس
بشاك بل حافظ .
وقد استدل للأول بوجوه :
( 1 ) إن النسبة بين أدلة حجية الظن ، وأدلة الرجوع إلى الحافظ عموم من وجه
والجمع العرفي يقتضي تقديم الثانية لظهورها في أن المورد لها خصوصية .
وفيه : أن أدلة حجية الظن تكون حاكمة عليها ، وتدل على الظان ليس بساه
ولا شاك بل حافظ ، ومعها كيف تقدم عليها .
( 2 ) دعوى انصراف الحفظ إلى الحفظ القطعي والظان لا يكون حفظه كذلك
فيجب عليه الرجوع إلى القاطع .
وفيه : أولا : أن فردية الظن للحفظ إنما تكون بجعل من الشارع وتعبد منه
وجعله إياه من أفراد الحفظ ، ومعه كيف يدعي انصراف الحفظ عنه المتوقف على عدم
صدق الموضوع على الفرد الخفي منه عند العرف فتدبر فإنه دقيق .
وثانيا : إن لازم هذا الوجه عدم قيام الأمارات مقام القطع المأخوذ في الموضوع
على وجه الطريقة لعين هذا الوجه ، وقد أشبعنا الكلام في ذلك في حاشيتنا على
الكفاية .