شرح
ومرسل يونس المروي عن الكافي والتهذيب عن الصادق ( ع ) : ليس على
الإمام إذا حفظ عليه من خلفه سهوه باتفاق منهم ، وليس على من خلف الإمام
سهو إذا لم يسه الإمام ( 1 ) .
فأصل الحكم مما لا كلام فيه ، إنما الكلام يقع في أمور :
الأول : مقتضى اطلاق النصوص عدم الفرق في رجوع الإمام إلى المأموم بين
كونه رجلا أو امرأة ، متحدا أم متعددا ، بالغا أو صبيا ، بناءا على شرعية عباداته ، أو عادلا
أو فاسقا كما هو المشهور بين الأصحاب .
ولا يخفى أن الشرط لعدم الاعتناء إنما هو حفظ المأموم لا اخباره بالحفظ ، فلا
بد من احراز ذلك من فعله أو قوله ، فلو كان فاسقا واحتمل كذبه في اخباره بالحفظ
ولم يحرز ذلك لا يعتمد على قوله لما عرفت من أن المأخوذ في الأدلة حفظ المأموم
لا اخباره به ، فما عن المحقق النائيني - ره - من أن مقتضى اطلاق الأخبار حجية
اخباره بالحفظ مطلقا وإن كان فاسقا ، غير صحيح ، إذ ليس في شئ من النصوص
حجية اخباره .
وأضعف منه استدلاله له بأن العبرة في الرجوع ملاك الحفظ وهو عناية وحدة
صلاة الإمام والمأموم في الجماعة فكأن صلاتهما معا صلاة واحدة ، فإذا كان أحدهما
حافظا تكون عناية الوحدة موجبة لتحقق الحفظ المعتبر في صلاة غير الحافظ أيضا .
فإنه يرد عليه : مضافا إلى ذلك وجه اعتباري استحساني لا شاهد له من
الأخبار ، أنه لو تم إذا أحرز الحفظ لا ما إذا أخبر به .
ودعوى أن النصوص منصرفة إلى الرجل البالغ من جهة الغلبة ، مندفعة
بمنعها أولا ، وعدم كونها منشأ للانصراف الموجب لتقييد الاطلاقات ثانيا ، كما أن
هامش
( 1 ) الوسائل باب 24 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث 8 .