تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
شرح
ظاهر ما دل على رجوع كل من الإمام والمأموم إلى الآخر مع حفظه هو اعتبار كونه حافظا من قبل نفسه ، وبالحفظ الداخلي لا الخارجي . ويمكن دفع الأول : بأن ظاهر الأمر بالعمل بالحفظ والظن ونحوهما مما له طريقية ناقصة بقرينة الارتكاز العقلائي هو جعل الحجية له وتتميم كشفه ، وأنه من قبيل الطريق التام ، ألا ترى أنه يستفاد من الأمر بالعمل بخبر الثقة حجيته ، وهكذا غيره مما له طريقية ناقصة ، وحفظ المأموم بالنسبة إلى الإمام من هذا القبيل ، ويكون كاخباره وقوله ، فالأمر بالعمل به لا سيما بلسان نفي الشك ظاهر في جعل الحجية والطريقية له وعليه فهو محرز تعبدا فيرجع المأموم الشاك إليه . وأما الثاني : فيمكن دفعه بأن ظاهر الدليل وإن كان ذلك إلا أن الحفظ والاحراز التعبدي بدليل تعبده يصير من أفراد الموضوع بالحكومة ، فالأظهر هو الرجوع إليه . ثم إنه هل يجوز رجوع المأموم الشاك إلى المأموم المتيقن أم لا ؟ وجهان : قد استدل للأول : بأن صلاة الجماعة عن الإمام والمأمومين بمنزلة صلاة واحدة ، فمن حيث وحدتهما يكفي فيها حفظ واحد ولو من بعض المأمومين . وفيه : ما تقدم من أن هذا وجه استحساني لا يعتمد عليه في الأحكام الشرعية التعبدية . وإذا كان الإمام والمأمومون كلهم شاكين ، فأما أن يكون شكهم متحدا كما إذا شك الجميع بين الثلاث والأربع ، وأما أن يكونوا مختلفين في الشك مع عدم وجود قدر مشترك بين الشكين وعدم رابط بينهما كما إذا شك الإمام بين الاثنتين والثلاث ، والمأموم شك بين الأربع والخمس ، وأما أن يكونوا مختلفين في الشك مع وجود رابط بين الشكين كما إذا شك الإمام بين الاثنتين والثلاث ، والمأموم بين الثلاث والأربع . أما الصورة الأولى : فحكمها واضح ، فإنه يعمل الجميع عمل ذلك الشك مع
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 440 | السيد محمد صادق الروحاني