شرح
ظاهر ما دل على رجوع كل من الإمام والمأموم إلى الآخر مع حفظه هو اعتبار كونه
حافظا من قبل نفسه ، وبالحفظ الداخلي لا الخارجي .
ويمكن دفع الأول : بأن ظاهر الأمر بالعمل بالحفظ والظن ونحوهما مما له
طريقية ناقصة بقرينة الارتكاز العقلائي هو جعل الحجية له وتتميم كشفه ، وأنه من
قبيل الطريق التام ، ألا ترى أنه يستفاد من الأمر بالعمل بخبر الثقة حجيته ، وهكذا
غيره مما له طريقية ناقصة ، وحفظ المأموم بالنسبة إلى الإمام من هذا القبيل ، ويكون
كاخباره وقوله ، فالأمر بالعمل به لا سيما بلسان نفي الشك ظاهر في جعل الحجية
والطريقية له وعليه فهو محرز تعبدا فيرجع المأموم الشاك إليه .
وأما الثاني : فيمكن دفعه بأن ظاهر الدليل وإن كان ذلك إلا أن الحفظ
والاحراز التعبدي بدليل تعبده يصير من أفراد الموضوع بالحكومة ، فالأظهر هو
الرجوع إليه .
ثم إنه هل يجوز رجوع المأموم الشاك إلى المأموم المتيقن أم لا ؟ وجهان : قد
استدل للأول : بأن صلاة الجماعة عن الإمام والمأمومين بمنزلة صلاة واحدة ، فمن حيث
وحدتهما يكفي فيها حفظ واحد ولو من بعض المأمومين .
وفيه : ما تقدم من أن هذا وجه استحساني لا يعتمد عليه في الأحكام الشرعية
التعبدية .
وإذا كان الإمام والمأمومون كلهم شاكين ، فأما أن يكون شكهم متحدا كما إذا
شك الجميع بين الثلاث والأربع ، وأما أن يكونوا مختلفين في الشك مع عدم وجود قدر
مشترك بين الشكين وعدم رابط بينهما كما إذا شك الإمام بين الاثنتين والثلاث ، والمأموم
شك بين الأربع والخمس ، وأما أن يكونوا مختلفين في الشك مع وجود رابط بين الشكين
كما إذا شك الإمام بين الاثنتين والثلاث ، والمأموم بين الثلاث والأربع .
أما الصورة الأولى : فحكمها واضح ، فإنه يعمل الجميع عمل ذلك الشك مع