شرح
وعلى كل تقدير يدل على المطلوب ، وأنه ليس للإمام التخيير في الرجوع إلى أيهما شاء
في صورة الاختلاف ، وعلى ما قدمناه من احتمال أن يكون المراد بقول السائل : والإمام
مائل مع أحدهما أنه يرى وجود مرجح مع إحدى الطائفتين وللأخذ بقول أحدهما
يدل هذا على عدم جواز الرجوع إلى بعضهم ، وإن كان لحفظه مرجح .
ولو كان المأمومون مختلفين في كون بعضهم ولو واحدا منهم على يقين والباقون
على الشك رجع الإمام إلى المتيقن منهم كما هو الأشهر لاطلاق الأدلة ، واستدل
للقول بعدم جواز الرجوع : بمرسل يونس المتقدم ، وتقريب الاستدلال به من وجهين :
الأول : أنه يدل على عدم جواز الرجوع في صورة الاختلاف والمفروض اختلاف
المأمومين .
الثاني : أنه اعتبر فيه في الرجوع الاتفاق والمفروض عدمه ، وبأنه مع اختلافهم
في الحفظ والشك كما يصدق عليهم كونهم حافظين يصدق عليهم أنهم شاكون أيضا .
وفي الكل نظر : أما الأول : فلأن الظاهر منه في نفسه وبقرينة السؤال هو
الاختلاف في الحفظ ، إذ في صورة كون بعضهم متيقنا والآخرين شاكين لا يصدق
عرفا أنهم مختلفون لعدم الخلاف بينهم .
وأما الثاني : فلأن المراد به بقرينة الذيل والصدر عدم الاختلاف ، مع أنه لو أريد
به اتفاقهم في الحفظ لامتنع غالبا الرجوع لعدم احراز الشرط غالبا كما هو واضح .
وأما الثالث : فلأنه إن كان المعتبر حفظ جميعهم لما صدق ما هو الموضوع في
الفرض ، وإلا لما صدق نقيضه . فتدبر .
فالأظهر ما هو الأشهر .
ثم إنه بعد رجوع الإمام إلى المتيقن من المأمومين هل يرجع الشاك منهم إلى
الإمام أم لا ؟ وجهان : قد استدل للثاني : بأن حفظ من يرجع الإمام إليه لا يكون
طريقا للشاك بل هو جزء للموضوع المترتب عليه الحكم التعبدي الشرعي ، بأن