تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شرح
وأما الفرض الثاني : فالأقوى هو الجريان ، لأن ملاك الطريقة موجود فيه ، إذ المريد لمركب يكون غالبا غافلا عن كثير من الأجزاء والشرائط تفصيلا قبل العمل ، ولكن الالتفات الاجمالي الارتكازي يوجب الاتيان بكل جزء في محله ، فالغالب عند تعلق الإرادة باتيان المركب هو الاتيان بالأجزاء في محالها ، وإن لم يلتفت إليها تفصيلا قبل العمل ، والعمومات والمطلقات تشمله ، والتعليل بالأذكرية أيضا شامل له ، إذ لا وجه لتخصيصه بالذكر التفصيلي في أول العمل ، بل يشمل الذكر الاجمالي الارتكازي الموجب لاتيان الجزء في محله ، فملاك الطريقية موجود ، والأدلة في مقام الاثبات تشمله ، فتجري القاعدة فيه . إذا كانت صورة العمل محفوظة وأما الفرض الثالث : ففيه صورتان : الأولى : ما إذا لم تكن صورة العمل محفوظة ولأجله شك في انطباق المأمور به على المأتي به ، وهذه الصورة هي القدر المتيقن من موارد القاعدة من غير فرق بين كون الشبهة موضوعية كما لو شك بعد الصلاة في أنه ركع فيها أم لا ، وبين - كونها حكمية كما إذا علم بأنه صلى بلا سورة واحتمل أن يكون ذلك لأجل تقليده من يفتي بعدم وجوب السورة ، فإنه تجري القاعدة ويحكم بصحة الصلاة لاحتمال استنادها إلى حكم ظاهري ، الموجب ذلك لعدم وجوب الإعادة والقضاء وإن انكشف الخلاف ومن هذا القبيل ما إذا صلى بلا تقليد واجتهاد ثم شك في صحة ما أتى به من الصلوات من جهة احتمال رعاية الاحتياط والاتيان بكل ما يحتمل وجوبه من الأجزاء والشرائط ، فإنه تجري القاعدة فيها ، إذ لا يعبر في جريانها معلومية الحكم الواقعي أو الظاهري بعينه ، بل الميزان هو احتمال الاتيان بما هو وظيفته وهو متحقق في الفرض لاحتمال رعاية الاحتياط .