شرح
ودعوى أن في قوله عليه السلام ( هو حين يتوضأ أذكر ) ( 1 ) كبرى كلية مطوية ،
وهي أن الأذكر لا يترك ، ويكون القياس بصغراه وكبراه تعبدا بعدم الترك العمدي
السهوي جميعا ، مندفعة بأنه يمكن أن يكون عدم الترك العمدي مفروغا عنه ،
فأراد ( ع ) بذلك سد احتمال الترك السهوي .
والغريب أن المحقق النائيني - ره - مع التزامه بأن الأذكرية المذكورة علة
للحكم من قبل حكمة التشريع لا العلة ، التزم في المقام بعدم جريان القاعدة مستندا
إلى التعليل المذكور .
فإن قلت : إن المستفاد من مجموع الأدلة بعد ضم بعضها إلى بعض هو التعبد
بما يقتضيه طبع كل أحد قصد الاتيان بفعل مركب ، وكان في مقام الامتثال ، وهو كما
يقتضي عدم الترك السهوي ، كذلك يقتضي عدم الترك العمدي فتجري القاعدة عند
احتمال الترك العمدي ، كما تجري عند احتمال الترك السهوي .
قلت : إن هذا إن كان استدلالا بالنصوص فيرد عليه ما تقدم آنفا ، وإن كان
استدلالا ببناء العقلاء فيرد عليه أنه لم يثبت بنائهم على ذلك . فتأمل .
وإن كان استدلالا بظهور حال المسلم ، فيرد عليه أنه لا دليل على حجيته في
المقام فالأظهر عدم جريان القاعدة في المقام ، إلا أنه - بناءا على ما حققناه في محله
من جريان أصالة الصحة في عمل الشخص نفسه تجري تلك في المقام ويحكم بالصحة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 42 من أبواب الوضوء حديث 7 .