تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
شرح
آنا ما . وأما إذا لم يحرز ذلك فحيث إن المأخوذ في أدلتها هو الانصراف والمضي ، وهما يصدقان في الفرض ، فتجري القاعدة فيه . وأما في الصورة الثانية : هي ما لو شك فيه ولم يدخل في الغير المترتب ولم يأت بالمنافي حتى السكوت الطويل ، فإن اعتقد الفراغ ولو آنا ما تجري القاعدة فيه كما اختاره صاحب الجواهر - ره - إذ المراد من الفراغ هو الفراغ البنائي لا الحقيقي كما تقدم آنفا ، فانكار الشيخ الأعظم - ره - ذلك في غير محله . وإن لم يعتقد الفراغ ولو آنفا ما لا تجري القاعدة لعدم صدق التجاوز والمضي . وأما في الصورة الثالثة : وهي ما لو شك فيه بعد الاتيان بما يوجب مطلق وجوده البطلان كما لو شك في التسليم بعد الاستدبار ، فقد يقال : إنه لا تجري القاعدة حينئذ لاختصاصها بما إذا دخل في الأمر المترتب الشرعي ، ولا يكون المنافي مترتبا على الجزء الأخير شرعا ، لكنه غير تام ، إذ لم يرد دليل دال على اعتبار الدخول في الأمر المترتب ، وإنما التزمنا به من جهة أنه لا يصدق التجاوز بدونه ، وحيث إنه مع الاتيان بالمنافي المزبور يصدق التجاوز ، إذ لو أريد الاتيان به لوقع على خلاف الوجه المأمور به شرعا ، فتجري القاعدة فيه . وأما في الصورة الرابعة : وهي ما لو شك فيه بعد الاتيان بالمنافي العمدي دون السهوي كما لو شك في التسليم بعد التكلم ، فالأظهر عدم جريان القاعدة لعدم صدق التجاوز والمضي ، إذ لو أتى به لوقع على الوجه المأمور به الشرعي . ودعوى أن محل التسليم قبل فعل المنافي العمدي أيضا فبعد الاتيان به يصدق التجاوز ، مندفعة بعدم كونه كذلك ، إذ لو تكلم قبله سهوا لا تبطل الصلاة فما عن المحقق النائيني - ره - من جريان القاعدة في هذه الصورة في غير محله .