شرح
آنا ما . وأما إذا لم يحرز ذلك فحيث إن المأخوذ في أدلتها هو الانصراف والمضي ، وهما
يصدقان في الفرض ، فتجري القاعدة فيه .
وأما في الصورة الثانية : هي ما لو شك فيه ولم يدخل في الغير المترتب ولم يأت
بالمنافي حتى السكوت الطويل ، فإن اعتقد الفراغ ولو آنا ما تجري القاعدة فيه كما
اختاره صاحب الجواهر - ره - إذ المراد من الفراغ هو الفراغ البنائي لا الحقيقي كما
تقدم آنفا ، فانكار الشيخ الأعظم - ره - ذلك في غير محله . وإن لم يعتقد الفراغ ولو آنفا
ما لا تجري القاعدة لعدم صدق التجاوز والمضي .
وأما في الصورة الثالثة : وهي ما لو شك فيه بعد الاتيان بما يوجب مطلق وجوده
البطلان كما لو شك في التسليم بعد الاستدبار ، فقد يقال : إنه لا تجري القاعدة حينئذ
لاختصاصها بما إذا دخل في الأمر المترتب الشرعي ، ولا يكون المنافي مترتبا على الجزء
الأخير شرعا ، لكنه غير تام ، إذ لم يرد دليل دال على اعتبار الدخول في الأمر المترتب ،
وإنما التزمنا به من جهة أنه لا يصدق التجاوز بدونه ، وحيث إنه مع الاتيان بالمنافي
المزبور يصدق التجاوز ، إذ لو أريد الاتيان به لوقع على خلاف الوجه المأمور به
شرعا ، فتجري القاعدة فيه .
وأما في الصورة الرابعة : وهي ما لو شك فيه بعد الاتيان بالمنافي العمدي دون
السهوي كما لو شك في التسليم بعد التكلم ، فالأظهر عدم جريان القاعدة لعدم صدق
التجاوز والمضي ، إذ لو أتى به لوقع على الوجه المأمور به الشرعي .
ودعوى أن محل التسليم قبل فعل المنافي العمدي أيضا فبعد الاتيان به يصدق
التجاوز ، مندفعة بعدم كونه كذلك ، إذ لو تكلم قبله سهوا لا تبطل الصلاة فما عن
المحقق النائيني - ره - من جريان القاعدة في هذه الصورة في غير محله .