شرح
حكم الشك في الشرائط
الثامن : لا ريب ولا كلام في جريان القاعدة لو شك في صحة العمل وفساده
لأجل احتمال الاخلال بشرط من الشروط بعد الفراغ من العمل ، كما لو شك بعد
الصلاة في أنه كان متطهرا أم لا .
إنما الكلام فيما إذا حدث الشك في الأثناء ، ومخلص القول فيه : أن للشروط
أقساما .
الأول : ما يكون بوجوده المتقدم على العمل شرطا لصحته كالإقامة بالقياس
إلى الصلاة على القول باشتراط صحة الصلاة بها ، وفي مثل ذلك تجري قاعدة التجاوز
في نفس الشرط للتجاوز عنه بمضي محله ويحكم بتحققه ، فلو كان شرطا لصحة عمل
آخر له الاتيان به من دون إعادة الشرط .
ودعوى أن المتعبد به وجود الشرط بيده لا مطلق وجوده فيها ، أن المتعبد
به لو كان وجدان المشروط لشرطه تم ما ذكر ، ولكن إذا كان نفس وجود الشرط فلا
يتم كما لا يخفى .
فإن قلت : إنه بناءا على ما بنيتم عليه من أن الشرط في الصلاة وغيرها من
العبادات المشروطة بالطهارة هو نفس الوضوء لا الأمر الحاصل منه ، لازم ما ذكر في
المقام أنه لو شك وهو في الصلاة في الوضوء قبلها جريان القاعدة فيه فله اتمام الصلاة
واتيان سائر ما يشترط بالطهارة من دون أن يعيد وضوءه ، وحيث إنه لم يفت أحد بذلك
فيستكشف فساد أحد المبنيين .
قلت : إنا لم نلتزم بأن الشرط هي الغسلات والمسحات بوجودها الآني الحقيقي
المتصرم ، بل التزمنا بأن الشارع الأقدس اعتبر بقاء تلك الأفعال وإن كانت منعدمة