شرح
حكم الشك في الشئ مع احراز الغفلة
السادس : إذا شك بعد الفراغ من العمل في صحته فقد يكون محرزا
للغفلة حال العمل عن رعاية المشكوك فيه ، وقد يكون محرزا للغفلة قبل ترقب الاتيان
بالمشكوك فيه مع احتمال التذكر حينه ، وقد يكون غير محرز لذلك أيضا .
أما في الفرض الأول : فالأظهر خلافا لجمع من الأساطين كالمحققين النائيني
- ره - وصاحب الدرر وغيرهما - وتبعا لجمع من المحققين عدم جريان القاعدة فيه ،
وذلك لأن القاعدة كما حقق في محله ليست من الأصول التعبدية ، بل هي من الأمارات
النوعية لوقوع المشكوك فيه كما هو المستفاد من التعليل بالأذكرية والأقربية إلى
الحق ، وعليه - فحيث لا أمارية في الفرض ولا يحتمل الأذكرية فلا تجري القاعدة .
فإن قلت : إن مقتضى عموم قوله ( ع ) : كل شئ شك فيه وقد جاوزه . . . الخ
وغيره من النصوص جريانها في الفرض .
قلت : إنه يخصص بالعلة المنصوصة ، مع أن مقام الاثبات تابع لمقام الثبوت ،
فإذا لم يكن هناك ملاك الطريقية لا يعقل الحكم بالمضي بعنوان تتميم الكشف وامضاء
الطريق ، وليت شعري أن من التزم بكونها من الأمارات كالمحقق النائيني - ره - كيف
بنى على جريانها في الفرض وحمل التعليل بالأذكرية على الحكمة لا العلة ؟
وقد استدل المحقق اليزدي - ره - تبعا لصاحب الجواهر - ره - على أن
قوله ( ع ) : حين يتوضأ أذكر . . . الخ ليس من قبيل العلة بل من قبيل حكمة
التشريع ، فلا مقيد لاطلاق الأدلة . بأمرين : الأول : خلو سائر المطلقات مع كونها في
مقام البيان عن ذكر تلك العلة .