شرح
حكم الشك في الجزء الأخير
الخامس : إذا كان المشكوك فيه هو الجزء الأخير فقد يقال بعدم جريان
القاعدة في العمل المركب منه ومن غيره للشك في تحقق الفراغ منه .
أقول : تحقيق القول في المقام : إن الشك فيه تارة . يكون قبل الاتيان بالمنافي
العمدي والسهوي ، وأخرى . يكون بعد الاتيان بالمنافي العمدي والسهوي ، وثالثة
يكون بعد الاتيان بالمنافي العمدي .
وعلى الأول : فقد يكون ذلك بعد الدخول في أمر مترتب على المشكوك فيه
شرعا كما لو شك في التسليم وهو مشغول بالتعقيب ونحوه . وقد يكون قبله .
أما في الصورة الأولى : وهي ما لو شك فيه بعد الدخول في أمر مترتب شرعي ،
فلا ينبغي التأمل في جريان قاعدة التجاوز في خصوص الجزء الأخير ، إذ الشك إنما
يكون فيما تجاوز ومضى باعتبار مضي محله وتجاوزه . هذا بناءا على المختار من وحدة
القاعدتين أو تعددهما مع كون قاعدة التجاوز عامة لجميع الأبواب .
وأما على القول بالتعدد واختصاص قاعدة التجاوز بباب الصلاة ، فقد يتوهم
عدم جريان القاعدة فيه إذا كان الشكوك فيه غير الصلاة ، كما لو شك في الجزء
الأخير من الوضوء ، أما عدم جريان قاعدة التجاوز فيه فواضح ، وأما عدم جريان
قاعدة الفراغ وإن اعتقد الفراغ آنا ما فلأن اثبات الفراغ باليقين الزائل غير ظاهر
الوجه ، ونفس اليقين الزائل لا يكون حجة .
وبالجملة الفراغ مشكوك فيه فلا تجري ، لكنه توهم فاسد ، فإن المراد بالفراغ
الفراغ البنائي ، إذ إرادة الفراغ الحقيقي تستلزم عدم حجية القاعدة رأسا لأنه مع
عدم احرازه لا مورد لجريانها ، ومع احرازه لا شك فيه : هذا فيما إذا اعتقد الفراغ ولو