شرح
وثالثا : أن الأدلة لا تنحصر بالمطلقات بل فيها العمومات ، وقد حقق في محله
أن أداة العموم ما كان منها من قبيل ( كل ) و ( أي ) بأنفسها متكلفة لتسرية الحكم إلى
جميع أفراد ما يصلح أن ينطبق عليه مدخولها من دون حاجة إلى اجراء مقدمات
الحكمة في مدخولها .
ومنها : أن غلبة وجود الشك في الصحة خصوص ما إذا كان داخلا في الغير
الوجودي تمنع عن التمسك بالاطلاق في غيره .
وفيه : أولا : أن الغلبة لا توجب الانصراف .
وثانيا : لا ينحصر الدليل بالمطلقات .
فتحصل : أن مقتضى المطلقات والعمومات عدم اعتبار هذا القيد فيه .
الوجه الثاني : ما اعتمد عليه المحقق النائيني - ره - وهو : أن مقتضى
الاطلاقات وإن كان عدم اعتبار الدخول في الغير ، إلا أن ظاهر جملة من النصوص
كموثق ابن يعفور ( 1 ) وغيره هو اعتبار الدخول في الغير ، إذ الظاهر من قوله ( ع )
( وقد صرت في حالة أخرى ) وقوله ( ع ) ( دخلت في غيره ) ونحو ذلك مما ورد في
الأخبار هو الاشتغال بأمر وجودي مغاير لحال الاشتغال بالمركب ، فلا بد من حمل
المطلق على المقيد .
أقول : يرد عليه : إن غاية ما يستفاد من المقيدات اعتبار الدخول في مطلق الغير
الذي عرفت أنه ملازم لصدق عنوان التجاوز والمضي والفراغ ، وظهورها في اعتبار
الدخول في أمر وجودي ممنوع ، فإذا لا تنافي بين المطلقات والمقيدات ، ومفاد الجميع
واحد وهو كفاية الدخول في مطلق الغير . وبذلك ظهر أنه لا تنافي بين صدر موثق ابن
أبي يعفور الدال على اعتبار الدخول في الغير ، وذيله المقتصر على مجرد التجاوز لتلازم
هامش
( 1 ) الوسائل باب 42 من أبواب الوضوء حديث 2 .