تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
شرح
محلا للشئ بمقتضى العادة النوعية أو الشخصية . وفي رسائل الشيخ الأعظم - ره - في الموضع الثاني : أن المراد بمحل الفعل المشكوك في وجوده هي المرتبة المقررة له بحكم العقل أو بوضع الشارع أو غيره ولو كان نفس المكلف من جهة اعتياده باتيان ذلك المشكوك في ذلك المحل ، ثم قال : هذا كله مما لا اشكال فيه إلا الأخير ، فإنه ربما يتخيل انصراف اطلاق الأخبار إلى غيره . مع أن فتح هذا الباب بالنسبة إلى العادة يوجب مخالفة اطلاقات كثيرة ، فمن اعتاد الصلاة في أول وقتها أو مع الجماعة فشك في فعلها بعد ذلك فلا يجب عليه الفعل ، وكذا من اعتاد فعل شئ بعد الفراغ من الصلاة فرأى نفسه فيه وشك في فعل الصلاة ، وكذا من اعتاد الوضوء بعد الحدث بلا فصل يعتد به أو قبل دخول الوقت للتهيؤ فشك بعد ذلك في الوضوء إلى غير ذلك من الفروع التي يبعد التزام الفقيه بها . وأشكل عليه المحقق اليزدي في درره : بأن الأمثلة المذكورة جلها من قبيل العادة الشخصية ، والمراد من محل الشئ ما صار محلا له شرعا أو بمقتضى العادة النوعية ، وأما ما صار محلا له بمقتضى العادة الشخصية فلا يشمله لفظ محل الشئ إذ إضافة المحل إلى الشئ بقول مطلق لا تصح بمجرد تحقق العادة لشخص خاص بخلاف ما لو كانت العادة بحسب النوع ، وأما ما أفاده من المخالفة للاطلاقات فيرد عليه أنها لا تدل إلا على وجوب الاتيان بالفعل ، وأما لو شك في أنه وجد أم لا فلا تدل على عدم الايجاد ، نعم قاعدة الاشتغال تقتضي وجوب الاتيان ما لم يقطع بالامتثال ، وكذلك استصحاب عدم الاتيان ، وعلى فرض تمامية نصوص الباب تكون قاعدة التجاوز مقدمة عليهما . أقول : يرد على الشيخ الأعظم - ره - أن الأخبار لا تشمل في أنفسها موارد التجاوز عن المحل العادي حتى نلتجئ في اخراجها إلى ما أفاده من مخالفة الاطلاقات ، إذ ليس الموضوع في شئ من الأخبار التجاوز عن محل الشئ حتى
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 362 | السيد محمد صادق الروحاني