شرح
يكتفي بالسكوت المجرد اختاره المحقق النائيني - ره - ثانيهما اعتبار الدخول في
الغير الشرعي الذي له عنوان مستقل .
واستدل للأول بوجهين : الأول : إن المطلقات لا اطلاق لها ، والقدر المتيقن منها
ذلك ، وذكروا في توجيه ذلك أمورا :
منها : أن صدق الطبيعة المأخوذة في الدليل على أفرادها إذا كان بنحو
التشكيك ، ويكون بالقياس إلى بعضها بالظهور وبالقياس إلى الآخر بالخفاء ، ولا يثبت
الحكم إلا للأفراد الظاهرة ، ألا ترى أن صدق الحيوان على الانسان إنما يكون بحسب
المتفاهم العرفي بالخفاء ، ولذلك التزمنا بانصراف ما دل على عدم جواز الصلاة في شئ
من أجزاء الحيوان الذي لا يؤكل لحمه عن أجزاء الانسان ، وحيث إن صدق التجاوز
والمضي والفراغ بعد الدخول في الغير الوجودي ظاهر بالقياس إلى ما لم يدخل فيه ،
فلا محالة ينصرف الدليل إليه .
وفيه : أن ما ذكر من الضابط إنما يتم بالنسبة إلى الأفراد التي يكون صدق
الماهية عليها بالخفاء بحيث لا يراها العرف من مصاديقها ، وضروري أن الأمر في
المقام ليس كذلك ، غاية الأمر صدق التجاوز مع الدخول في الغير الوجودي أظهر ،
ولكن الأظهرية ليست ملاك الانصراف .
ومنها : أن القدر المتيقن في مقام التخاطب في الأدلة هو خصوص ما إذا تحقق
هناك دخول في الغير الوجودي ، فلا يصح التمسك بالاطلاق مع وجوده .
وفيه : أولا : أن القدر المتيقن لو سلم مانعيته عن التمسك بالاطلاق فإنما هو
فيما إذا كان القدر المتيقن في مقام التخاطب لا مطلقه ، وفي المقام ليس كذلك ، غاية
الأمر وجود القدر المتيقن من الخارج .
وثانيا : ما حققناه في محله من أن القدر المتيقن في مقام التخاطب أيضا لا يكون
مانعا عن التمسك بالاطلاق .