شرح
كما تشمل الغير الذي له عنوان مستقل كذلك تشمل غيره كما لا يخفى ، والظاهر كونه
عطف تفسير ، ولعله المتبادر إلى إلى الذهن بعد الالتفات إلى أن الدخول في الغير من
مقومات صدق مضي المشكوك فيه .
فتحصل : أنه ليس شئ يدل على اعتبار أمر زائد على صدق عنوان التجاوز ،
وهو في موارد الشك في الوجود لا يصدق إلا بعد الدخول في الغير المترتب الشرعي ،
وفي موارد الشك في الصحة يصدق بالدخول في مطلق الغير ، وهذا الاختلاف إنما نشأ
من اختلاف المصاديق وإلا فالمفهوم المعلق عليه الحكم واحد . ومن ذلك يظهر جريان
قاعدة الفراغ في موارد الشك في صحة الجزء أيضا ولا يختص بمورد الشك في صحة
المركب على ما هو صريح المحقق النائيني - ره - فلو شك في صحة التكبيرة بعد
الفراغ منها وقبل الدخول في القراءة تجري القاعدة فيها ولا يتوقف جريانها على
الدخول في القراءة .
القاعدة تجري في الأجزاء غير المستقلة
الثالث هل يختص جريان قاعدة التجاوز بالأجزاء المستقلة بالتبويب ، أم
تجري في أجزاء الأجزاء ؟ قولان : اختار أولهما المحقق النائيني - ره - تبعا للشهيد الثاني
- ره - والأظهر هو الثاني : لأن مقتضى اطلاق أدلتها وعمومها جريان القاعدة في كل
مشكوك فيه ، كانت قاعدة الفراغ والتجاوز قاعدة واحدة أم متعددة ، فلو شك في آية
بعد الدخول في آية أخرى لا يعتني به ويمضي في صلاته .
وقد استدل المحقق النائيني - ره - لما اختاره : بأن قاعدة التجاوز مختصة بباب
الصلاة ، إذ اطلاق الأدلة وعمومها بعدما لم يمكن شمولهما للأجزاء وللمركبات في
عرض واحد ، وإلا لزم الجمع بين لحاظ المتأخر والمتقدم في لحاظ واحد ، وهو ممتنع ،