شرح
مقام القطع فتصح صلاته ، أم يلحقه حكم الشك ؟ جهان مبنيان على أن اليقين
بالعدد المأخوذ شرطا لصحة الصلاة هل هو مأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية ،
أو أنه مأخوذ على وجه الصفتية ؟ وعلى الأول تكون الأمارات قائمة مقامه ، وليس
كذلك على الثاني كما حققناه ذلك في الأصول في حاشيتنا على الكفاية .
أقول : الظاهر هو الأول إذا اليقين والاحراز حقيقة نورية محضة ، بل حقيقته
حقيقة الطريقة المرآتية لا أنه شئ لازمه الطريقية والانكشاف ، ولهذا إذ أرتب حكم
على يقين كان ظاهره ثبوته له بما أنه طريق وكاشف لا بما هو صفة خاصة ، إذ لو أريد
اثبات حكم له بما هو صفة خاصة لزم قطع النظر عن طريقيته وصرفه عما هو عليه .
وهذا يحتاج إلى عناية زائدة ، وأما التعبير بالحفظ في بعض النصوص فلو لم يكن بنفسه
ظاهرا في ذلك لا ريب في عدم كونه ظاهرا في الخلاف كي يكون معارضا لهذا الظاهر ،
وعليه فالأظهر قيام الأمارات في هذا الباب مقام اليقين .
ودعوى أن لازم ذلك قيام الاستصحاب مقام اليقين في المقام ، مندفعة بأن أخذ
اليقين في الموضع إن كان من حيث اقتضائه الجري العملي على وفق ما تعلق به
القطع لا من حيث إنه انكشاف للواقع ، كان الاستصحاب وغيره من الأصول
المحرزة قائمة مقامه ، وليس المدعى ذلك ، فإنا ندعي ظهوره في أنه مأخوذ في الموضوع
بما أنه انكشاف للواقع وقد حقق في محله عدم قيام الأصول المحرزة مقام القطع
المأخوذ في الموضوع على هذا النحو ، مضافا إلى ما ستعرف من عدم حجية
الاستصحاب في الشك في الركعات . الأمر الخامس : لازم اعتبار احراز العدد في الثنائية في صحة الصلاة عدم جواز
المضي في الصلاة في حالة الشك والترديد ، مضافا إلى التصريح به في خبر ابن أبي
يعفور ، ويترتب على هذا أمران : الأول : أنه لو مضى في صلاته والحال هذه بطلت
صلاته لكونه زيادة عمدية ، الثاني : إن ما أفاده سيد العروة من أنه لو شك بين