شرح
التروي لا مطلقه لا اشكال في وجوبه حينئذ وأما بناءا على ظهوره في إرادة مطلقه ،
فحيث إنه إن تروى وزال الشك تكون الصلاة صحيحة لحصول الشرط وهو اليقين ،
لو تروى ولم يزل بطلت الصلاة ، وهذا مشكوك فيه ، فمقتضى أصالة البراءة عدم
حرمة رفع اليد عما بيده .
وبعبارة أخرى : وجوب التروي على هذا المسلك لا وجه له سوى مقدميته
لتحصيل اليقين الذي هو شرط لصحة الصلاة ، وحيث إن تمكنه من ذلك مشكوك فيه
فلا محالة يشك وفي وجوبه بتبعه يشك في وجوب التروي والأصل عدمه ، اللهم . إلا
أن يقال : إنه لا تجري أصالة البراءة في موارد الشك في القدرة ، وعليه فيجب التروي
على كل تقدير ، فتدبر فإنه دقيق .
فتحصل : أن الأظهر وجوبه .
ثم إنه إن تروى ولم يحصل له اليقين فهل يجب عليه البقاء في حال الصلاة إلى أن يحصل الفصل الطويل مطلقا ، أم يجوز الاستئناف كذلك ، أم يفصل بين ما لو علم
بزوال الشك لو صبر أو شك فيه فيجب الصبر ، وبين ما لو علم بعدم زواله فيجوز
الاستئناف ؟ وجوه : أقواها الأخير .
أما فيما علم بعدم زوال الشك لو صبر فلأنه على فرض عالم بفساد الصلاة
لعدم التمكن من تحصيل شرطه ، فيجوز له الاستئناف ، وأما لو علم بزواله فلأنه على
الفرض متمكن من اتمام الصلاة صحيحة فلا وجه لجواز ابطالها ، وأما لو شك في ذلك
فحيث إنه من موارد الشك في القدرة على اتمام الصلاة والمختار عدم جريان البراءة
في موارد الشك في القدرة ، فلا يجوز الاستئناف بل مقتضى لزوم الصبر .
فتحصل : أنه يجب التروي إلى أن تنمحي صورة الصلاة أو يحصل اليأس من
العلم بعدد الركعات .
الأمر الرابع : إذا أقام أمارة دالة على عدد الركعات أو ظن بها فهل يقوم ذلك