شرح
السورة ، فكأنه قال : يمضي في صلاته بالابتداء من الفاتحة ، وبهذا يظهر دفع توهم آخر
وهو دلالته على عدم لزوم الاتيان بالسورة نظرا إلى عدم التعرض لها
فالأظهر لزوم استئناف الحمد ثم الاتيان بالسورة بعده ، وهل تجب عليه سجدة
السهو أم لا ؟ وجهان : مبنيان على لزومها لكل زيادة ونقيصة وعدمه .
ثم إن المشهور بين الأصحاب : أن له أن يقرأ بعد الحمد غير السورة التي أتى
بها نسيانا قبله ، كما أن له الاتيان بها ، وعن المبسوط والارشاد : تعين الاتيان بما أتى به قبله .
واستدل له في مقابل اطلاق أدلة وجوب السورة على القول به المقتضى
للتخيير : بما عن الفقه الرضوي : وإن نسيت الحمد حتى قرأت السورة ثم ذكرت قبل
أن تركع فاقرأ الحمد وأعد السورة ( 1 ) . وبتقريب أن اللام للعهد الذكري . وتكون
إشارة إلى لزوم إعادة ما قرأ أولا وبأن السورة إنما تتعين بإرادتها لا بالشروع
فيها وعليه فالسورة التي أتى بها بما أنها مرادة تتعين ، وبما عن المحقق النائيني - ره -
من العثور على رواية تدل على التعين بالتعيين قبل الشروع .
وفي الكل نظر : أما الأول : فلعدم حجيته مضافا إلى أن الظاهر من اللام كونها
للجنس ولا صارف عن هذا الظهور في الخبر ، بل الظاهر أن اللام في قوله أعد السورة
كاللام في قوله قرأت السورة ، فكما أنها ليست للعهد فكذلك هذه .
وأما الثاني : فلأنه دعوى بلا شاهد .
وأما الثالث : فلعدم حجيته للارسال
فالأظهر أن له الاتيان بغير ما أتى به أولا .
هامش
( 1 ) المستدرك باب 23 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 1 .