شرح
مقتضى القاعدة ، فإن السورة واقعة في غير محلها فتكون زائدة فيجب أن يقرأ الحمد
لبقاء محله ثم الاتيان بالسورة بناءا على وجوب السورة في الصلاة .
فإن قلت : إن الترتيب بين الأجزاء من شرائط الصلاة لا من شرائطها ، فإذا
أتى بالسورة قبل الحمد فلم يخل بالسورة بل هي وقعت على طبق أمرها ، وإنما أخل
بالترتيب بينها وبين الحمد المعتبر في الصلاة ، وحيث إنه لا يمكن تداركه إلا بإعادة
الصلاة ، فمقتضى حديث ( لا تعاد الصلاة ) ( 1 ) صحتها وسقوط شرطية الترتيب ، فلا بد
من الاتيان بالفاتحة بعدها ويجتزي بذلك ، نعم إذا بقي من السورة شئ أتمها بعدها .
قلت : إن السورة المأمور بها هي السورة الخاصة لا طبيعتها أي الواقعة بعد الحمد ،
فالترتيب شرط فيها ، وعليه - فحيث إن محلها باق فلا بد من الاتيان بها بعد الفاتحة
- وفي وجوب الاتيان بما أتى به نسيانا - وعدمه كلام سيأتي .
ويشهد لوجوب قراءة الحمد : خبر أبي بصير عن الإمام الصادق ( ع ) : عن
رجل نسي أم القرآن قال : إن كان لم يركع فليعد أم القرآن ( 2 ) . ونحوه موثق سماعة ( 3 ) .
وقد يتوهم - دلالة خبر علي بن جعفر عن أخيه ( ع ) : عن الرجل افتتح
الصلاة فقرأ سورة قبل فاتحة الكتاب ثم ذكر بعد ما فرغ من السورة قال : بمضي
في صلاته ويقرأ فاتحة الكتاب فيما يستقبل ( 4 ) . على عدم وجوب الاتيان بالفاتحة في
هذه الركعة وأنه يكتفي باتيانها في الركعة اللاحقة ، لكنه توهم فاسد ، فإن الظاهر
كونه مسوقا لبيان كيفية المضي دفعا لتوهم مضى محل فاتحة الكتاب ، لأنه قبل
هامش
( 1 ) الوسائل باب 29 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 5 .
( 2 ) الوسائل باب 28 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 1 .
( 3 ) الوسائل باب 28 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 2 .
( 4 ) الوسائل باب 28 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 4 .