شرح
بمقتضى التعليل على أن البطلان إنما هو فيما لا يمكن وضع كل جزء في محله ، وفي المقام
يمكن ذلك .
وأما الثاني : فلظهوره في نسيان الركوع في تمام المحل ، مع أنه لو سلم دلالته
على ذلك لا بد من تقييده بالتعليل في موثق إسحاق ، فالأظهر عدم بطلان الصلاة في
الفرض .
الموضع الثاني : أنه لو انحنى بقصد الركوع فنسي في الأثناء فهوى
للسجود ، وملخص القول فيه : أنه تارة يكون نسيانه قبل الوصول إلى حد الركوع ،
وأخرى يكون بعده ، وعلى التقديرين تارة يتذكر قبل التجاوز عن أقصى الحد ،
وأخرى بعده فهاهنا صور أربع :
الأولى : ما إذا طرأ النسيان قبل الوصول إلى الحد وتذكر بعد التجاوز عن
أقصاه لا كلام في وجوب العود لاتيان الركوع وفي جواز انتصابه قائما بقصد الركوع ،
إنما الكلام في أنه هل يجب العود إلى قيام ، أم يجوز أن يعود إلى محل النسيان منحنيا
ثم الانحناء بقصد الركوع إلى حده ، أم يجوز أن يعود إلى حد الركوع ؟
وجه الأول : أمران : أحدهما : أن الركوع الواجب هو المعنى الفعلي المصدري ،
فالواجب هو من أول الانحناء عن القيام إلى بلوغ إلى حد الركوع ، وأن الملفق
من السابق واللاحق ليس ركوعا واحدا عن اعتدال قيامي ، فعلى ذلك لا يكفي العود
إلى الركوع ولا إلى محل النسيان .
ثانيهما : إن القيام المتصل بالركوع الذي هو من الأركان هو الذي لم يفصل
بينه وبين الركوع ، وفي المقام بما أنه وقع بينهما فصل فلا بد من القيام كي يتحقق القيام
المتصل بالركوع .
ووجه الثاني : إن الركوع الواجب وإن كان هو المعنى الفعلي المصدري ، إلا أنه
يكفي الملفق من السابق واللاحق ، وأن القيام المتصل بالركوع هو القيام المتصل