شرح
كما تقدم تفصيله في مبحث التسليم وعلى هذا فالطائفة الثانية تدل على أن الزيادة إذا
كانت بعد التشهد لا تضر ، والوجه فيه أنها حينئذ زيادة في المركب لا في الصلاة ،
والطائفة الأولى على مبطلية الزيادة في الصلاة فلا تنافي بين الطائفتين .
أقول : إن ما ذكر أولا وإن كان تاما إلا أن الثاني لا يتم كما تقدم في الجزء الرابع
من هذا الشرح .
ومنها : أنه بعد حمل الجلوس على إرادة الجلوس لفعل التشهد يحمل على إرادة
ما يشمل السلام أيضا لما شاع في الأخبار من اطلاق التشهد على ما يعمه ، وعليه
فحيث لا ريب في أن زيادة الركعة بعد السلام لا تبطل الصلاة بل لا تكون زيادة في
الصلاة فلا منافاة بين الطائفتين .
وفيه : أنه حيث من المستبعد جدا هو زيادة الركعة بعد السلام ، إذ الزيادة سهوا
إنما يكون منشأها بحسب الغالب تخيل عدم تمامية الصلاة ، وعليه فحمل الجلوس على
ما يعم التسليم لا يصح .
فالحق أن مقتضى قاعدة حمل المطلق على المقيد اطلاق الطائفة
الأولى بالثانية .
ودعوى اعراض الأصحاب عنها مندفعة باختيار جماعة من القدماء
والمتأخرين القول بمضمونها ، ولكن من جهة عدم افتاء الأكثر بل المشهور بمضمون
الطائفة الثانية مع أنها صحاح وكثيرة وبمرأى منهم ومنظر ، وقانون حمل المطلق على
المقيد من الواضحات ، لا يترك الاحتياط فإنه سبيل النجاة .
ثم إنه على القول بالصحة لو علم بأنه جلس قدر التشهد لو شك في ذلك ،
مقتضى القاعدة هو البناء على عدم التشهد ، فإنه وإن كان شاكا فيه وقد مضى محله
بالدخول في المبطل ، إلا أنه من جهة كونه محرزا لغفلته عن ذلك لا تجري قاعدة
التجاوز فلا بد من الاتيان به ، ومع ذلك شاك في زيادة الركعة المبطلة والأصل