تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
شرح
الصلاة ، ولكن الأظهر أن قاعدة التجاوز الجارية في الركن غير معارضة بالجارية في غيره عند الدوران بعدما كان أثر فوت الركن بطلان الصلاة ، وآثر ترك غيره عدم تماميتها ، ولزوم ضم شئ آخر إليها من قضاء ذلك الجزء ونحوه ، وذلك لأن جريان القاعدة المتممة متوقف على احراز أن الصلاة صحيحة من سائر الجهات ، إذ فوت الجزء من الصلاة الباطلة لا أثر له ، فما لم تجر القاعدة المصححة لا مورد القاعدة المتممة ، وبعد جريانها لا تجري هي أيضا للتعارض . وبعبارة واضحة : أن القاعدة المتممة لا تجري على كل تقدير ، إذ مع جريان القاعدة المصححة لا تجري للتعارض ، ومع عدم جريانها لا تجري لعدم احراز الصحة ، وعلى ذلك فتجري قاعدة التجاوز في الركن ويحكم بصحة الصلاة ، وفي الطرف الآخر يرجع إلى أصالة عدم الاتيان به ، فلا بد من ترتيب أثر تركه بعد الصلاة . وبهذا ظهر مدرك القول الرابع . وقد استدل للقول الثاني : بأنه بعد تعارض قاعدة التجاوز الجارية في الركن مع قاعدة التجاوز الجارية في غيره وتساقطهما ، وتعارض استصحاب عدم اتيان الركن مع استصحاب عدم اتيان غيره وتساقطهما ، لا بد من الرجوع إلى ما يقتضيه العلم الاجمالي بلزوم إعادة الصلاة ، أو لزوم ترتيب أثر فوت غير الركن وهو الجمع بينهما . أقول : يرد عليه مضافا إلى ما عرفت من عدم تعارض قاعدتي التجاوز : أنه لو سلم تعارضهما يتعين الرجوع إلى استصحاب عدم الاتيان بالركن الموجب للبطلان ، ولا يعارضه الأصل في غيره ، لأن الاستصحاب الجاري في الركن الموجب لبطلان الصلاة يوجب انعدام موضوع الأصل الجاري في غيره ، فإن موضوعه الصلاة الصحيحة ، إذ لا أثر للفوت في الصلاة الباطلة فيكون من قبيل الأصل السببي فيجري هو خاصة ، مع أن عدم اتيان غير الركن على طبق أمره معلوم وجدانا إما لتركه أو لبطلان الصلاة بعدم اتيان الركن ، ومعه لا مورد للاستصحاب .